الندوة: الجغرافيا السياسية للإرهاب

وقائع ندوة جيوسياسية الإرهاب
الخميس، 11 ديسمبر 2014
المجلس الوطني

Symposium, The Geopolitics of Terrorism-2

المائدة المستديرة الأولى

إشراف : الدكتور علي راست بين، رئيس الأكاديمية الجيوسياسية في باريس

النائب رئيس البلدية السيد جاك ميارد،

 خطاب تمهيدي

إن قضية الإرهاب من الصعب ان يحصل عليها الإجماع! بل لعلها موضوع حساس للغاية.

كما انه من الصعب تعريف مصطلح الإرهاب: حيث حدد الأميركيون في عام 1988، مائة تعريف.

و إن تساءلنا عن أصل كلمة “الإرهاب” لوجدنا أنها اختراع فرنسي! بما ان أول  استخدام لكلمة “إرهابي” يعود إلى نوفمبر 1794 ليعين بهذه الكلمة أنصار الإرهاب، في مقدمتهم روبسبير و سان جيست. هذا الأصل مثير للاهتمام لأنه يسلط الضوء على عامل رئيسي في منطق الإرهاب هو عدم التماثل بين الضعيف و القوي.

في ذلك الوقت، في عام 1794، كانت الثورة مهددة و لفرضها كان من الضروري اللجوء إلى العنف لإخضاع أعداء الثورة. في الواقع، عندما نفكر في ذلك، كثيرا ما نجد هذا المصطلح يطلق على الأخر، أي الذي نقاتله.

يكتفي لذلك أن نرجع إلى تاريخ فرنسا: دعونا نتذكر عندما كان الألمان يعلنون من خلال الملصقات أنهم كانوا يعدمون في ليون وفي فيركور و شاتوبريون عشرين أو مئة إرهابي، هؤلاء الإرهاب نفسهم تمت إعادة تسميتهم في 1944- 1945 أبطال المقاومة.

هل كما يقول سارتر أن الإرهابيين هم دائما الآخرون أي غيرنا، الإرهابي هو دائما مجرم الآخر؟ في الأزمة التي نعرفها جيدا، في منطقة الشرق الأوسط، لقد كنت دائما  مندهش أمام حقيقة أن كل طرف لا يزال إرهاب الطرف الأخر، كما ان هناك دائما تاريخ مبكر في هذا  الصراع الذي لا ينتهي.

هل نحن الآن مع قضايا انحرافات الجهاديين الأصوليين في نفس المنطق؟ المنطق نفسه الذي هو في العمل لفرض الأيديولوجية التطرفية على شعب لا يريدها، والتي أدت إلى استخدام الترهيب. هناك بالتأكيد شيء قابل للمقارنة. والمشكلة هي أن الإرهاب يضر ويقتل الأبرياء، و بذلك فإنه لا يمكن أن يكون مقبولا. فرنسا تدين ذلك كالعديد من دول العالم.التي تجرم العمل الإرهابي

أعتقد في واقع الأمر انه من الضروري التغلب على هذا الوضع غير المقبول، لأن الإرهاب ليس فقط إدراك الضعف بل هو واقع يكشف عن أزمات الساحة الدولية. حيث يوجد الإرهاب، بغض النظر عن التعصب، هو مؤشر على فشلنا الجماعي في  حل النزاعات المستمرة التي تؤدي ببعض الناس إلى اليأس. دون الرغبة في الدفاع عن الإرهاب، يجب علينا أن نفهم ذلك – حتى عندما نتعامل مع حركات إرهابية في أوروبا، كمثال ايرلندا الشمالية، فهو يعكس فشل دولة ما، حتى في الإطار الديمقراطي في حل قضية سياسية.

في هذا، الإرهاب، أي العنف الأعمى وغير الشخصي يجب بطبيعة الحال أن يرفض كوسيلة سياسية لكنه يكشف عن فشلنا الجماعي في حل أزمات عالمية لا تريد أن تنتهي. و بذلك اليوم أحيي شجاعتكم في محاولة حل هذه المسألة التي تبين أننا نعيش في عالم غير مثالي.

ملاحظات تمهيدية علي راست بين

الجغرافيا السياسية للإرهاب

إن ظاهرة الإرهاب ليست ظاهرة جديدة، بل هي ظاهرة شائعة في جميع المجتمعات وجميع العصور ولكنها تعززت اليوم بفعل العولمة التي منحتها جميع الأدوات التكنولوجية اللازمة لانتشارها.

منذ أول عمليات خطف الطائرات من قبل مسلحين فلسطينيين إلى غاية هجمات 11 سبتمبر عام 2001، يشار إلى العالم العربي والإسلامي كالمصدر الرئيسي للإرهاب المعاصر.

إن العودة إلى الإسلام الراديكالي هي ظاهرة حديثة تمتد من إندونيسيا إلى الشيشان. و لكن، إذا كان الإسلام المتطرف له وجوه متنوعة في مختلف البلدان، فإنه مع ذلك ولد في أعوام السبعينات كنتيجة لليأس من فشل التنمية للجميع، لأن الإسلام المتطرف ليس فقط رد فعل ضد تحديث المجتمعات الإسلامية، بل هو أيضا نتاج هذه الحداثة مع كل إخفاقاتها.

شهدت منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة سلسلة من الأحداث التي غيرت النظام الإقليمي: الثورة الإيرانية عام 1979 والأزمة الاقتصادية للبلدان العربية  ما بين 1982-1986 و القضية المعلقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين و تجزئة النظام الإقليمي العربي وإضعاف شرعية الأنظمة وسحق المجتمع المدني من قبل الدول وتفاقم التبادل غير المتكافئ بين العالم العربي والدول الصناعية.

هكذا تطور الإسلام التطرفي في فترة كانت تسودها خيبة أمل ليظهر كملاذ أخير وكبحث هاجسي عن الهوية وكميول إلى إحالة كل عمل إلى تاريخ أصيل. حيث يذكّر أشد مؤيديه المتعصبين التطرف الفوضوي للقرن الماضي في أوروبا.

ويتفاقم هذا النوع من الإرهاب بسبب الفقر والبطالة والظلم خاصة و انه على المستوى الثقافي، تميل هذه العولمة إلى فرض الثقافة الغربية وتهميش الثقافات التقليدية الأخرى، مما أدى ذلك إلى الإحساس بحالة من الذل التي تساهم في تفشي التطرف الذي لا يجد أي وسيلة أخرى للطعن غير العنف و الإرهاب.

وعلاوة على ذلك، فإن فشل البشتون من ضباط جيش القوات الباكستانية للسيطرة على الوضع في أفغانستان وكشمير و السياسة الخارجية الأميركية التي تخلت عن جماعات المرتزقة من الإسلاميين من أعوام التسعينات في أفغانستان المتهم باستمرار باستخدام الأصوليين المسلمين لأغراض إستراتيجية لتشغيل إسقاط العديد من التحالفات عندما يسود هاجس واحد هو الحرب من أجل النفط.

تتهم هذه السياسة  باحتقار المسلمين و ذلك بتشكيل وتجهيز ودعم القوة الاقتصادية والإستراتيجية لدولة إسرائيل.

طبيعة بعض الدول العربية  حيث أن الفكر المتطرف الذي يستمد مصدره من التنوع المفاهيمي لمختلف المجتمعات الإسلامية من جهة و من جهة أخرى، علاقات الولاء بين الحكام العرب المستبدين والغرب على حساب الدفاع عن مصالح شعوبها.

السياسة الخارجية لبعض الدول العربية مثل العربية السعودية غير القادرة على السيطرة على التطرف السنّي الذي تشجعه منذ أعوام الثمانينات.

أصبحت السياسة في دولة قطر واحدة من قواعد الحركات الإرهابية المتطرفة و هي تتنافس اليوم مع العربية السعودية في تصدير التطرف.

في الواقع، قطر و العربية السعودية قد مولت ودعمت بشكل كبير تسليح المتطرفين في سوريا، مما مهد الطريق لظهور داعش. دعم كل منهما حركة طالبان الأفغانية، بتقديم الدعم للإرهابيين المتطرفين،  ساهمت في تحول ليبيا إلى دولة في حالة إخفاق و فشل.

وهكذا لعبت كل هذه الدول على الساحر المتدرب، بدعم جماعات متطرفة تحولت ضدهم في نهاية المطاف.

وبعبارة أخرى، إذا تم تشغيل بن لادن من قبل الولايات المتحدة و حليفها السعودي لهزم الاتحاد السوفيتي، انه في نهاية المطاف “انقلب ضد رعاته،” بهدف إثارة تمزق تاريخي بين العالم الإسلامي والغرب.

دفعت كل هذه التغيرات إلى ميلاد جماعات متطرفة مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وبلاد المغرب الإسلامي و في مالي والجزائر وبوكو حرام في النيجر  وحركة الشباب في الصومال وحركة طالبان في أفغانستان وباكستان، وأنصار الشريعة في ليبيا وتونس، و الجماعة الإسلامية في اندونيسيا و أبو سياف في الفلبين، وأنصار الدين في مالي، أنصار بيت المقدس في مصر، وأخيرا  داعش في العراق وسوريا.

على عكس غيرها من الجماعات الإرهابية التي ترى الغرب كعدو للإسلام والمسلمين، يسعى داعش إلى إخضاع جميع الشخصيات وجميع الدول الإسلامية و غير الإسلامية في العالم إلى الخلافة التي نصبها لنفسه.

وعلاوة على ذلك يتحدى داعش الحدود الراسخة، و يحدد مناطق محددة تسمح له ببسط سيطرته وتعزيز دعمه المالي واللوجستيكي. وهكذا في العراق وسوريا، وبالاستفادة من الفوضى القائمة،  تمكن من أن ي حقق تقدما ملحوظا.

ثم، بفضل كفاءته في استغلال الشبكات الاجتماعية، تمكن داعش من تحدي معظم دول العالم. وهو مجهز بالدبابات و الطائرات والصواريخ. ويحمل ثمانية آبار النفط  ومصارف واستطاع مؤخرا من أن يضع أيديه على 40 كيلوغراما من اليورانيوم المسروق من جامعة الموصل كما تمكن من تشكيل حكومة لا يتردّد أمام أي شكل من أشكال العنف في وجه أي معارض لأيديولوجيته.

و أمام هذا الخطر المفاجئ الذي يهدد التوازن في العالم اليوم، فإن الولايات المتحدة تحاول اليوم إنشاء تحالف من أكثر من 40 بلدا ضد داعش.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت الولايات المتحدة بارعة في خلق و تسيير التحالفات، فان الدول العربية هي بارعة في الانخراط  في التحالفات والمشاركة في المعارك التي يقودها آخرين، ولا تخدم مصلحة العرب. وحتى اليوم، انضموا إلى تحالف شكلته الولايات المتحدة لمحاربة جماعة كانت هي التي تدعمها في الأصل.

و من ما سبق، فإن الغرب، أو على الأقل أوروبا يجب أن توقف الدهماوية وامتداد الحركة السلفية في العالم.

الدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية يجب أن يأخذ طابع عالمي، لكي لا يكون هناك فرق بين الرجل الغربي و الرجل المسلم.

ينبغي للبلدان الإسلامية تنظيم المؤتمرات العلمية والندوات والرحلات ، و توعية الهياكل الثقافية للمجتمع المدني والمدارس والجامعات والمساجد والجمعيات حول خطر التطرف، بحيث يتمكن علماء المذاهب المختلفة من مناقشة أفكار أصولية وان تؤكد وجهة نظر للإسلام المعاصر وفقا لحقوق الإنسان وحقوق المواطنين والحريات الديمقراطية.

و في هذا المجال، يمكن لبلدان مثل إيران والمغرب وماليزيا أخذ زمام المبادرة.

يجب أن يتخلى الغرب والعالم الإسلامي عن نظرية صراع الحضارات و نظرية نهاية تاريخ الغرب، لتتلفت إلى الحوار بين الحضارات والثقافات والأديان على نحو يمكنها من التعرف أفضل على أساساتها وخلافاتها لقبول وتسهيل العيش معا بشكل أفضل. يجب على الغرب الانتقال إلى الرغبة في الحوار والتعاون..

وأخيرا، فلا بد على شعوب المنطقة الاستمرار في النضال لكسب الحريات السياسية في الاحترام التام لحقوق الإنسان من أجل اختيار سياسات الاسترخاء في العالم وفي المنطقة والحد من تصاعد الاشتباكات بين التيارات الدينية المختلفة.

خلاف ذلك، يكمن في المستقبل القريب، أن نشهد صراعات دينية، مع ما يصاحبها من مجازر مروعة.

نأمل انه في إطار هذه الندوة حول هذه المسألة المهمة، أن الشخصيات والدبلوماسيين والأكاديميين والمتخصصين المجتمعون اليوم بفضل مشاركتهم وتبادل أفكارهم يسلطوا المزيد من الضوء على هذا الموضوع.

لوران لادوس مدير البحوث في الاتحاد من أجل السلام العالمي

أصل الإرهاب الحديث.

لوران لادوس هو مدير الأبحاث في الاتحاد من أجل السلام العالمي. بعد أن قاد لجنة عمل حول “الحلم الأفريقي”، يدير حاليا ركن الثقافة والسلام في باريس، الذي يعمل على تأليف موسوعة السلام. وهو أيضا مؤلف كتاب “مشروع باكس: مساهمة شعب لاوس في وحدة جنوب شرق آسيا والسلام العالمي. »

ظاهرة حديثة، يرتبط الإرهاب بقوة بالأيديولوجيات الشمولية.  وهو يقترب أيضا من مختلف التيارات الفوضوية والعدمية. إذا كان الترهيب والإرهاب في البداية حكرا على الدولة الثورية أثناء الثورة الفرنسية، أصبح الإرهاب بعد ذلك سلاحا ضد الدولة.

يستمد الإرهاب الكثير من قوته العاطفية والشرعية في الاستياء. استياء يغذيه اليأس والخجل وخيبة الأمل و المصيبة. عندما يشعر الإرهابي منفي في إنسانيته، يلحق اللاإنسانية بالآخرين. يمارس الترهيب الماركسي اللينيني انتقام أولئك الذين لا يملكون ضد أولئك الذين يملكون. الإرهاب الديني لا يعاقب الرجل على ما لديه، ولكن على ما هو ككائن.

لا يمكن تخيل الإغواء الإرهابي دون تأهيل شخصية قابيل. حيث أن الإرهاب لا يدين عقدة قابيل، ويرى في قتل هابيل عدوان مفيد و ضروري للتقدم. يتم عكس الأدوار، لقد حصل هابيل على العقاب الذي يستحقه. في مطلع القرن التاسع عشر وبعد الثورة الفرنسية التي اخترعت الترهيب، هناك اتهام هابيل بالمنصف المزور، والثناء من قابيل، قاتله،الذي يوصف على انه قاض وحامل عنف مطهّر و قطيعة نافعة. اللورد بايرون، بودلير وكارل ماركس و العديد من الفنانين والمفكرين عملوا كلهم على نشر تيار أيديولوجي حيث قتل هابيل من قابيل معذور تماما.

و لهذا فان الدافع اليائس الذي ينعش الفكر والعمل الإرهابي يرافق أيضا من خلال إغراء بالسلطة المطلقة (بلعب دور الله)، وهو ما يتجاوز الاستياء الانتقامي ضد الظلم.

و نرى أنه أمام إغراء الإرهاب، يظهر الخطاب الإنساني والعقلاني حدوده.

أحيانا لا بد من قوة روحية كبيرة و غير مألوفة لإيجاد بديل آخر غير العنف. و قد اختار المهاتما غاندي خيار اللاعنف..

و هو حل لا يقل تطرفا في أهدافه في تحويل حالة الإنسان من الثورة العنيفة، والثورة اللاعنفية هي تحمل المعاناة عمدا يعاني بدلا من إيقاع خسائر على العدو.

في أعوام الستينات كان مالكوم ايكس يميل إلى العمل الإرهابي في مكافحته ضد التمييز العنصري، في حين اختار مارتن لوثر كينغ إستراتيجية اللاعنف. انتقل نيلسون مانديلا تدريجيا من الدفاع بالعمل الإرهابي إلى خيار اللاعنف.

ولذلك، فإن الرد على الإرهاب لا يمكن أن يبقى سياسي وعسكري بحت. الإرهاب هو إغراء قوي و لهذا فان الجواب ينطوي على بعد روحي ومعنوي، بما في ذلك تمهيد لطرق غير عنيفة لحل النزاعات.

الجواب على اليأس  و الهوان والعار هو الأمل الحقيقي و الشرف الحقيقي و النعمة الحقيقية. لكي يبعد العالم الإسلامي هذا الإغراء، لا ينبغي أن يدين فقط الأعمال الوحشية ويعلن “ليس باسمنا” بل يجب أن يطلق باسم المسلمين، والصداقة مع التيارات الروحية الأخرى ، ثورة غير عنيفة وأعمال نبيلة، سوف تملئ آمال الشعوب الشرقية التي طالما تلاشت.

برنار فيشت، محاضر في جامعة لوزان،

 ثورة عسكرية تحتية؟ .

دكتوراه في القانون، برنار فيشت محاضر في كلية العلوم الاجتماعية والسياسية في جامعة لوزان، حيث يدرس الإستراتيجية. وهو مؤلف العديد من المنشورات في هذا المجال: هجوم الناتو: الوضع الاستراتيجي الجديد (1999)؛ الحرب والهيمنة: الإضاءة على المدى الطويل (2002)؛ حرب ثلاثون الجديدة: تفكير و افتراضات حول الأزمة الحالية (2011). يحمل كتابه الأخير عنوان “أوروبا جنون المستقبل: العودة لدفاع المواطن”: وهي مقاربة مستقبلية حول التحول الجذري لأشكال التنظيم العسكري وأثره في بناء العمل الاستراتيجي. وإلى جانب أنشطته العلمية، شارك برنار فيشت في العديد من المفاوضات الدولية مع منظمة التجارة العالمية و اللجنة الأوروبية.

وقد تم تطوير مفهوم “الثورة العسكرية” من قبل مؤرخين ناطقين بالانجليزية في أعوام الخمسينات  كما نوقش و استخدم على نطاق واسع  في العالم الناطق بالإنجليزية  و هو غير معروف نسبيا لدى المؤرخين الناطقين بالفرنسية.

و هو يسلّم أنه عندما يصل التحول العسكري إلى كتلة حرجة من حيث المدة و حجم التوسع الجيواستراتيجي،  يصيح لديها تأثير حاسم على أشكال التنظيم الاجتماعي السياسي.

و بهذا تجمع أطروحة الثورة العسكرية حدث تشكيل الدولة الحديثة في أوروبا بالتغيرات في فن الحرب من أواخر القرن السادس عشر مع ظهور الجيوش المحترفة، والاستخدام المنهجي للأسلحة النارية والنمو الهائل للقوى العاملة.

وبالتالي فإن حجم هذه التغييرات ومدّتها تجبر الدول على تطوير المؤسسات الحكومية اللازمة لصيانة هذه الأداة العسكرية الجديدة، وخاصة الضريبية والإدارة المركزية القادرة على رفعها: ومن هنا صيغة تشارلز تيلي، “الحرب هي الدولة”.

وتستند فرضية الثورة العسكرية التحتية على هذا المنطق. و هي تتساءل إذا ما كانت التنمية المستمرة والمتزايدة لمختلف حركات الأنصار و العصابات منذ الحرب العالمية الثانية حتى الوقت الحاضر و الاستقلالية المالية التي نجحوا إلى الوصول إليها منذ أعوام الثمانينات بفضل تحرير التدفقات المالية و صعود الاقتصاد الخفي لا تدفع،هنا أيضا، إلى تكوين أشكال جديدة من جماعات اجتماعية وسياسية. القوات المسلحة الثورية الكولومبية فارك وحزب الله وحماس والجماعات السياسية الناشئة في أفريقيا السوداء ومؤخرا داعش هي أمثلة معبرة عن هذه الظاهرة. لذا يجب علينا أن نسأل عما إذا كنا لا نشهد ولادة أشكال شبه الدولة يمكنها أن تتنافس مع الدولة الحديثة، أو حتى تحل محلها؟

كريستين بيير، رئيسة تحرير “التضامن الجديد”

دور المملكة العربية السعودية في هجمات 11 سبتمبر

الكفاح من أجل رفع السرية عن الصفحات 28 من تقرير “اللجنة المشتركة في التحقيق حول أحداث 11 سبتمبر 

منذ القديم، كانت اكبر الهجمات الإرهابية ، تلك التي عواقبها قلبت النظام العالمي أو أدخلت الدول في رعب الحرب، مدبرة من قبل الحكومات أو من قبل قوات مؤسسية قوية تتحكم في سياسات الدول.

في الآونة الأخيرة، بدءا من الحرب التي شنها الغرب ضد الاتحاد السوفييتي في أفغانستان من  1979-1989، وحتى اليوم، يهيمن الإرهاب الدولي إلى حد كبير من قبل عناصر جهادية، يعود تمويلها دائما تقريبا الى اثنين من الرعاة أثرياء للغاية، المملكة العربية السعودية وقطر والى كفلائهم الغربيون اى المملكة المتحدة، والولايات المتحدة واتباعهم.

و هو الحال بشكل خاص بالنسبة لهجمات 11 سبتمبر ضد برجي مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة والجهاديين الموجهة ضد سوريا، و داعش اليوم.

في الوقت الراهن رغم ذلك، يتعلق الامر بما “يقال”، أو بأشياء يعرفها المتخصصون فقط. ومع ذلك، فإن تقرير “اللجنة البرلمانية ذات الحزبين على أوجه القصور في الاستخبارات الأمريكية قبل وبعد هجمات 11 سبتمبر”، من قبل السناتور السابق بوب غراهام، ديمقراطي من فلوريدا الذي ترأس في ذلك الوقت لجنة معلومات محدودة المرموقة في مجلس الشيوخ، ويحتوي على قسم 28 صفحة تقيم روابط مقلقة بين محتجزي رهائن طائرات 11 سبتمبر وكبار المسؤولين السعوديين الذين يؤدون وظائف في الولايات المتحدة. إذا تم نشر ما يقرب من جميع التقرير في ديسمبر كانون الاول من عام 2002، وصنف دائما القسم المكون من 28 صفحة بأسرار الدفاع. 

وإذ تدرك أن نشر هذه الصفحات 28، يمكن الوصول إليها إلا إلى المنتخب، ولكن تحت القيد المطلق بسر الدفاع قد يسبب في انفجار يدفع الولايات المتحدة لانهاء تحالفها مع الدول التي تمول التطرف الإسلامي، ويواصل السناتور السابق بوب غراهام حملته للإفراج عن هذه الصفحات. ومنذ ذلك الحين انضم اليه النواب والتر جونز (جمهوري  من نورث كارولينا) و ستيفن لينش (ديمقراطي من ولاية ماساتشوستس)، وتوماس مسي (جمهوري من ولاية كنتاكي) الذين في 2 ديسمبر 2013 طرحوا قرار المفوضية العليا للاجئين 428 لرفع السرية عن 28 صفحة. الجميع مقتنعون بأن الشعب الأمريكي يجب أن يكون على بينة من هذه الوثائق ويضنون انه من غير اللائق أن أوباما لم يفي بوعده لنشرها.

وانطلاقا من القناعة بأن فقط نشر هذه الصفحات يمكنها أن توقف ظهور جماعات عنيفة على نحو متزايد  كمثال داعش و بمساعدة جمعية أسر ضحايا 11 سبتمبر برئاسة تيري سترادا، أيد عشرين من الممثلين المنتخبين  مساندتهم لقرار  من 428المفوضية العليا للاجئين

إيلي حاتم، محام، محاضر في الكلية الحرة للحقوق و الاقتصاد والتسيير بباريس (فالكو)،

مرتزقة الجهاد الأوروبييون 

حاول إيلي حاتم، محام، دكتوراه في القانون وأستاذ في الكلية الحرة للقانون والاقتصاد والإدارة في باريس، أن يرسم لنا ملامح شخصية هؤلاء الجهاديين والإجابة على هذه الأسئلة من خلال استغلال خبرته المهنية حيث تعامل مع  سجلات هؤلاء “المرتزقة” (كان ايلي حاتم محامي المرتزقة الشهير بوب دينار) في تحليله الجيوسياسي.

بحلول نهاية الثنائية القطبية بعد سقوط الشيوعية و انهيار الاتحاد السوفيتي شهد العالم ظاهرة جديدة سمحت بتواصل التوتر في أجزاء مختلفة من الكوكب. وهو استخدام الدين و خاصة الإسلام لأغراض سياسية، وظهور جماعات إرهابية تدّعي أنها من هذا الدين.

هذه الظاهرة هي نتيجة سلسلة من التجارب أبتي أجريت منذ أعوام السبعينات : في عام 1974 في قبرص أدت إلى تقسيم الجزيرة، في عام 1975 في لبنان ( التي فشلت بسبب الارتباك الناتج عن الخلافات داخل كل طائفة) في عام 1979 مع قيام الثورة الإسلامية في إيران ( التي تطورت بشكل إيجابي بطريقة تدريجية أفقدتها طابعها الراديكالي ) في عام 1982 في سوريا مع الإخوان المسلمين الذين تم اعتقالهم من قبل نظام الرئيس السابق حافظ الأسد ثم إلى أفغانستان حيث ساعد طالبان الذين درّبتهم و سلحتهم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية و الاستخبارات السعودية في هزيمة القوات السوفيتية في البوسنة و الهرسك و الشيشان مزعزعين بذلك استقرار كل من يوغسلافيا السابقة و روسيا و لكن أيضا داغستان و قرغيستان.

الاسلمة التدريجية للمجتمعات العربية الإسلامية عن طريق الدعاية المدبرة بعناية بصفة ازدواجية من قبل وسائل الإعلام من جهة، بما في ذلك قناة الجزيرة، والحركات الاجتماعية السياسية المعنية تهتم بالجماهير الفقيرة، وبالتالي المحتجة، أدت عند نهاية ما يسمى “بالربيع العربي” بظهور حركات إسلامية جعلت من العنف العامل الأكثر أهمية في حرب جديدة تزعزع الاستقرار في العالم، وخاصة تلك التي تمسّ أوروبا وآسيا و أفريقيا.

الآلاف من الأوروبيين مدربون من قبل هذه الحركات و هم سيقاتلون إما في ساحة المعركة في الشرق الاوسط، أو من خلال محاولة زعزعة استقرار الدول الأوروبية في كل من أوروبا الشرقية والبلقان و أوروبا الغربية كما يدعي هؤلاء المقاتلين القيام بذلك تحت راية “الجهاد”. غير انهم مرتزقة. بعضهم يتحركون بدافع المال و آخرون مختلون عقليا يستغلون هذه الفرصة لتحقيق رغيتهم في الحرب، والبعض الآخر من المسلمين المتعصبين بالدعاية الإسلامية معمون كمعتنقي “الإسلام السياسي “الذي يمثل قطيعة مع تعاليم هذا الدين.

من هم هؤلاء “المرتزقة الأوروبية للجهاد”؟ ما هي نتائج هؤلاء المترتبة على هذه الحركات زعزعة استقرار الكوكب بأسره؟

جون بول غوريفيتش، خبير دولي في القضايا الأفريقية

البيزنيس الإسلامي مخبئ  الإرهاب.

جان بول غوريفيتش، خبير دولي في مجال الموارد البشرية و متخصص في القضايا الأفريقية. عمل جان بول غوريفيتش بمنظمة اليونسكو، والبنك الدولي، والتعاون الفرنسي، والاتحاد الأوروبي …

البيزنيس الإسلامي هو مفهوم جديد، يستخدم في بعض الأحيان بطريقة خاطئة من قبل وسائل الإعلام الذين يخلطون بين الإسلام والإسلاموية. وهو يشير إلى (انظر كتاب جان بول غوريفيتش حول الحرب الصليبية الإسلاموية باسكال كالودي ديسمبر 2011) استخدام الموارد الاقتصادية غير الرسمية في أشكالها المختلفة للصالح الوحيد للإسلاموية: تهريب المخدرات والأسلحة والحيوانات والقرصنة والاحتيال و  تزوير الهوية  و جُنوحيّة الجوار ولكن أيضا الابتزاز و تدخل منظمات المافيات.

مشروعية نظام الاقتصاد الموازي هذا مؤكدة بكلمات سعيد رمضان  التكفير والهجرة السلفية. الهدف هو اخضاع الغرب الرأسمالي و الكافر.

في هذه المعركة لا سيما في فرنسا (ولكن ليس فقط في فرنسا) المستهدفون الرئيسيون هم الشباب من المسلمين ذوي الأصول المغربية. مسار خالد كلكال أمس ومحمد مراح أو مهدي نموش اليوم هو نفس المسار.

بيتي ركاب الجريمة الذي لديه كما في البداية دليل على أن الثراء الشخصي، ونحن نذهب إلى إضفاء الشرعية على الممارسة الإجرامية باسم الإسلام الراديكالي والعمل المباشر.

وهذا يعطي مبررا بفضل الميل إلى الغضب المقموع و الشعور بالضحية التي هي أرض خصبة لتطور أعمال البيزنيس الإسلامي. و المرور من أعمال البيزنيس الإسلامي إلى الإرهاب عملية معقدة  و متعلقة بمسارات فردية بتشجيع من بعض السلطات الدينية المحلية تغذيتها عن طريق السعي للبطولة والمثالية.

البيزنس الإسلامي كخيار أخير للإرهاب في الغرب

الفكرة هي أن البيزنس الإسلامي يمثل الخيار الأخير أمام الفشل النسبي لانتشار الإرهاب في الديمقراطيات الغربية.

النجاحات في تفكيك الشبكات ومنع الهجمات تولد بالفعل اثنين من المواقف المتعارضة: اغتراب بعض المقاتلين الى أراضى حيث يمارس الجهاد مع فرص النجاح. في هذه الحالة الأولى يقتصر البيزنيس الإسلامي على إنشاء و توفير اللوجستية و الشبكات  والتبديلات والموارد المالية لمغادرة البلاد.

شيء آخر هو أقلمة العنف حيث يستفيد البيزنيس الإسلامي من تواطؤ جزء من السكان من خلال  التضامن الديني او الطائفي، ورفض الدولة المفترسة أو تطبيق الأومرتا على نطاق واسع.

 هل جماعة الإخوان المسلمين هي منظمة إرهابية؟

بسام طحان

للإجابة على هذا السؤال سوف نقتصر على دراسة مفهوم الجهاد، القتال أو الحرب المقدسة في النصوص المؤسسة وهي رسائل حسن البنا بما فيها الرسالة التي تحمل عنوان الجهاد والمخصصة لذلك. لفهم مكان الجهاد في أيديولوجية أو نظام فكر المؤسس، سنتطرق بصفة عامة لهذا الفهم للإسلام المميز والمبسط للغاية.

الجهاد هو بالنسبة للإخوان المسلمين واجب على كل مسلم، و عدم الالتزام به خطيئة كبرى. الأسلمة الشاملة هي الهدف النهائي لجماعة الإخوان مسلم. تبدأ العملية مع أسلمة من القاعدة، أولا الفرد الذي يعيد اكتشاف دينه، الصحيح، كما يفهمه البنا وبعد ذلك الأسرة والمجتمع والحكومة والبلد والدول الإسلامية المجاورة و الدول الإسلامية الأخرى و المستعمرات الإسلامية السابقة من وقت الفتح العظيم من بواتييه إلى نهر السند، وأخيرا إلى بقية العالم. إيديولوجية عدوانية من النضال الدائم لأسلمة بالقوة. داخل المنظمة هناك مقاتلين مهنتهم جهاديين، و هؤلاء هم الذين تخاطبهم الرسالة بعنوان الجهاد المحررة في عام 1936، وهو نوع من جناح مسلح.

في الأدب الإسلامي الغربي لدينا ملخصات علمية زائفة من هذه الرسالة التي تسعى لتخفيف الدوغمائية الحربية للبنا بالإخفاء الطوعي لبعض العناصر الأساسية. سوف نكشف هذه العناصر التي سعت الدعاية اخفاءها لتمثل لنا جماعة الإخوان المسلمين كمقاومين سلميين بينما هم أبعد ما يكون عن ذلك.

تبدأ الرسالة بابتكار ديني عن طريق وضع اسم النبي في شكل صلاة مخصصة له بلقب سيد المجاهدين لإنهائها بإدخال جميع أولئك الذين يقاتلون من أجل شريعته حتى يوم القيامة. ثم، مع مقدمة قصيرة تنص على أن الجهاد هو التزام ضروري و لا مفر منه. عدم الاستجابة له أو الفرار من المعركة هي واحدة من الخطايا السبع التي تستحق الجحيم.

وبعد دلك تتبعه اقتباسات من القرآن الكريم في ثماني نقاط مع تعليقات موجزة لتوضيح تفكيره. و يشار في النقطة السادسة  انه لا بد من القتال ضد أهل الكتاب أي المسيحيين واليهود، أو أي شخص لديه كتاب منزّل.

و بعدها جزء طويل من الاقتباسات من التقليد، واحد وثلاثون اقتباس، وهذا ما يدل على أهمية السنة والشيوخ بالنسبة للبنا.

ثم يمر الى مكان الجهاد في الفقه ليعلمونا أن المجتمع الإسلامي قد فقد وصايا الدين من خلال عدم الدعوة للجهاد. وباختصار يقول ان الجهاد هو واجب مطلق أو نسبي. فهو مطلق أولا في حالة معركة حيث يجب على جميع الحاضرين أن يكافحوا وان لا يتخلون عن القتال ثم إذا هاجم الكفار بلد مسلم  إذا أعلن الإمام عن وجوبه يجب أن يتبعه الجميع. وإلا لا بد من مهاجمة الكفار مرة واحدة على الأقل أو مرتين في السنة اعتمادا على  عدة دكاترة من الشريعة.

وهو التزام نسبي إذا كان هناك من بين المؤمنين مقاتلين يؤدونه، يجب على الآخرين الالتزام بذلك عند الحاجة، وهذا يعني أنه لا  بد أن يكون هناك دائما مسلمين معبئون كنوع من جيش يقاتل بدلا من الآخرين. و يخلص إلى أنه “بالنظر إلى أن المسلمين مهانون اليوم كما تعلمون، يحكمهم كافرون، وداست أراضيهم، انتهك مقدسوها؛ وقضاياهم حكمت من قبل أعدائهم وأنهم ممنوعون من العبادة في بلدانهم، بالإضافة إلى أنه لا يمكنهم نشر رسالتهم. الواجب مطلق حيث على كل مسلم إعداد نفسه وإخفاء نيته في الحرب المقدسة … في انتظار اغتنام الفرصة و تحقيق  رغبة الله بذلك”.

في ختام هذه الرسالة المخصصة للجهاد يحذر البنا من أن الجهاد الحقيقي هو محاربة الكفار والفتح وليس محاربة الغرائز الشريرة كما يدّعيه بعض المسلمين “أنه من الشائع بين كثير من المسلمين ان القتال ضد العدو هو الجهاد الأصغر، وان هناك الجهاد الأكبر هو جهاد الروح وكثير منهم يستشهدون بالذي روي ” رجعنا من الجهاد الأصغر ، إلي الجهاد الأكبر” أكبر الأكبر ، قالوا : وما الجهاد الأكبر ؟ قال :  الجهاد الأكبر هو جهاد القلب والروح “.

ينتقد البنا المسلمين الذين يلفتون المؤمنين عن الحرب المقدسة بذكر هذا الحديث، والذي بالنسبة له  ضعيف أو زائف تماما.

المائدة المستديرة الثانية

توماس فليشي دو لا نوفيل، أستاذ في الكلية العسكرية سان سير،

“الدولة الإسلامية، ترشيح الخلافة الجديدة.” 

أستاذ في معهد الدراسات السياسية في بوردو، في الأكاديمية البحرية، ثم في مدرسة سان سير العسكرية، توماس فليشي دو لا نوفيل متخصص في دبلوماسية القرن الثامن عشر. و هو طالب سابق في اللغة الفارسية في المعهد الوطني اللغات والثقافات الشرقية ، و أستاذ لمادة التاريخ  و حاصل على شهادة الدكتوراه في القانون، يركز عمله الأخير على العلاقات الفرنسية مع بلاد الفرس والصين في عصر التنوير.

ان ظهور داعش ليس مفاجأة لاحد، حيث كان متصور منذ عام 2004 من قبل مجلس الاستخبارات القومي الاكريكي. طبيعته ذات شقين، بما أن هذه المنظمة تقدم نفسها على حد سواء كبناء السياسي وحلم في الانتقام من الجيوش التي هزمت الخلافة في القرن الثالث عشر. إذا كانت تقدم نفسها بمثابة مزايدة دينية كرد على النظام البعثي والتقوى الشيعية، تبقى الدولة الإسلامية بناء هش، مبنى على قبائل ذات اللعب السياسي الانتهازي.

يستخدم قادتها، الذين يقدمون أنفسهم كضباط  المنظمة لمواصلة أهدافهم الخاصة بهم والمتمثلة في استعادة السلطة. في هذه الظروف، كيف يمكن تفسير توسع الدولة الإسلامية؟ التفكك الاقتصادي الذي تولده يعود بالفائدة لصالح السعودية، في حين يضرّ بالصين التي كانت تطمع في حقول النفط العراقية. من ناحية أخرى، تجذب هذه الدولة إليها جهاديين من حيث تقدم نفسها باعتبارها ردا على الإذلال : حيث فقد العالم العربي بالفعل،  منذ القرن الثالث عشر، السيطرة على مصيره السياسي.

داعش منظمة عقلانية و شمولية في وقت واحد نالت على احترام الشعب بحرصها على تجنب الفوضى في الأقاليم المفتوحة. و هي منظمة مسلحة بشكل جيد، و لها أموال كبيرة، و تتكيف مع عالم المستقبل: على قدر ما تنظيم القاعدة قابل للذوبان في العولمة، الدولة الإسلامية كان لها الحدس أن عالم الغد سوف يتألف من الأمم. و بعودتها إلى الماضي، اتخذت خطوة إلى الأمام. و بهذا لإلحاق الهزيمة به، فإن التحالف الغربي ليس لديه خيار سوى أن ينظر إلى حل سياسي دائم. وإلا فإن الحرب ستمضي قدما.

فريدريك بيشون باحث في فريق العالم العربي البحر الأبيض المتوسط في جامعة فرانسوا رابليه (تور)،

 “البعد الأخروي للجهاد في سوريا والعراق.”

فريدريك بيشون نال على شهادة في اللغة العربية ودكتوراه في التاريخ المعاصر. طالب سابق في معهد الدراسات السياسية بباريس، عاش في بيروت وبقي بانتظام في الشرق الأوسط منذ عام 2002، وخاصة في سوريا. و هو يدرس الجيوسياسة في الصفوف التحضيرية. مؤلف أطروحة على سوريا وهو باحث مشارك في فريق العالم العربي المتوسطي بجامعة فرانسوا رابليه (تور).

إن النجاح الكبير للدولة الإسلامية في العراق وسوريا يشككون في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن المرجح أنه سيهدد سياستهم في التحالف الإقليمي على أساس القوى السنية في الخليج. تشكل المنطقة الرمادية في طور الصنع على طول وادي الفرات تهديد خطير على المنطقة و خاصة أوروبا. ولكن إلى جانب الاعتبارات الإستراتيجية والعسكرية و السياسية لهذا الحدث، من الضروري قياس البعد النفسي من الجانب الديني من حيث الإيمان بالآخرة والرغبة في إعادة إحياء الإسلام. والواقع أنه يبدو تعيين البغدادي كخليفة بالي ، ولكنه يشكل في الواقع نفسا كبيرا من اليوتوبيا بقدر الأرض تتستر عليها هذه البروتو دولة لها بعد أخروي اكيد. هذا البعد له تأثير مضاعف على بعض السكان المسلمين السنة المحليين أو من الخارج: بالنسبة لهؤلاء، فهي تمثل الطريق إلى شكل من أشكال “التجديد” انطلاقا من المشهد. حيث تلعب الجغرافيا دورا رئيسيا: للتحقق يظهر الاطلاع على الكتب الجهادية كيف ان الإشارة إلى “الشام” و الى “العراق” لها أهمية قصوى: حيث كانوا على وجه التحديد أوائل الاماكن التي عرفت  تمزقات الإسلام (حسين إبن علي هزم وقتل في كربلاء) وستكون ارض المعركة النهائية ضد الشيطان في نهاية الزمن (دمشق أو الشام).

سعادة السفير علي اهاني، سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في باريس 

استراتيجية جمهورية إيران الإسلامية في وجه الخطر الإرهابي”.

ان ظاهرة الإرهاب اليوم ، إلى جانب العنف والتطرف تحولت إلى واحدة من اهتمامات المجتمع الدولي. هذه الظاهرة لم تعد قضية إقليمية بحتة من شأنها أن تهدد شعوب الشرق الأوسط، ولكن أصبحت  تشكل تهديد دولي. بالطبع، لعبت اخطاء الحسابات الاستراتيجية لبعض القوى الكبرى و حكومات المنطقة دورا رئيسيا في تطوير هذه المشكلة الدولية الخطيرة.

اثبتت الخبرة وتعقيد الوضع بعد ظهور تنظيم القاعدة وجماعات إرهابية جديدة مثل داعش أنه من المستحيل استغلال مثل هذه الجماعات لزعزعة وإسقاط بعض الحكومات التي لا تسير على نفس خط  بعض القوى العظمى، لأنه لا أحد يمكن أن يكون في مأمن من آثار ظهور وتعزيز هذا النوع من الجماعات.

تدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية العنف والتطرف والإرهاب بكل أشكاله، وأظهرت بالفعل جديتها في مكافحة آفة الإرهاب بتعاونها الصادق مع الحكومتين العراقية والسورية في مكافحة داعش . تعتقد إيران أن نهج مكافحة الإرهاب والتطرف يجب أن يكون مبني على التفاعل والتعاون والثقة الدائمة بين الدول الإقليمية الأطراف.

من ناحية أخرى، اختيار نهج واحد وغير تمييزي يمكن أن يكون عنصرا أساسيا في نجاح الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب والعنف والتطرف. وينبغي أن يستند هذا النهج على أساسين:

أولا، يجب على الدول أن تدرك أن الإرهاب والعنف والتطرف تشكل تهديدات مشتركة لجميع الذين لا يواجهون أي قيود جغرافية. ولذلك، فإن المواطنين من جميع بلدان العالم يحتمل أن يكونوا ضحايا لأعمال العنف والإرهاب. ولا يمكن للبلدان والشعوب ان تشجع للعمل على محاربة الإرهاب والعنف و التطرف الا إذا اكتسبوا القناعة من التمتع بنفس حقوق والتزامات الدول الآخرى و ان يكون لهم مصلحة مشتركة.

من ناحية أخرى، فمن الضروري ابداء رد فعل غير تمييزي في وجه هذه الظاهرة الخطيرة. مثل هذا النهج يجعل من الضروري النظر في جذور الإرهاب.

بطبيعة الحال، فإن جذور تطور العنف والتطرف والإرهاب في أجزاء مختلفة من العالم تتزامن مع زيادة التدخلات العسكرية في بلدان أخرى، و مع الطبيعة غير الديمقراطية في إدارة العالم و خرق حق البلدان النامية في التقدم. وللأسف، فإن النهج الحالي للمجتمع الدولي في وجه ظاهرة الإرهاب لا يزال سلبيا ولا يعطي أهمية كبيرة للجذور الحقيقية للشر

فريديريك سايو، كاتب وصحفي في أوراسيا اكسبرس،

من ” الأوروميدان ” الى الحرب الأهلية ، الإرهاب في أوكرانيا (2013-2014)”

منذ أبريل 2014 أجريت عملية لمكافحة الإرهاب من قبل السلطات في كييف في شرق أوكرانيا، و وفقا لأرقام الأمم المتحدة قد تسببت هذه العملية في أكثر من 4000 حالة وفاة من بين المدنيين بما في ذلك العديد من المئات منذ توقيع اتفاق السلام في مينسك يوم 5 سبتمبر. صمتت الصحافة والطبقة السياسية الفرنسية في أغلبيتها على هذه الجرائم. ما هي الأسباب وراء هذا الصمت؟

تريد قصة “الثورة المؤيدة لأوروبا” في كييف ان تروي ان انقلاب الرئيس يانوكوفيتش عن وجه اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في قمة فيلنيوس يومي 28 و 29 نوفمبر 2013 قد تسبب في تعبئة شعب منضجر من النظام الفاسد. بعد ثلاثة أشهر من المواجهة المتنامية، تسبب قتلى ميدان بسبب إطلاق النار المنسوب إليه في هروبه و تعويضه بحكومة مؤقتة موالية للغرب اعادت وضع أوكرانيا في قضبان اتفاقية الشراكة. ضمت روسيا شبه جزيرة القرم ومن ثم تتسببت في ثورة  السكان الناطقين بالروسية في دونباس، مما اجبر الحكومة المؤقتة على الشروع في عملية مكافحة الارهاب وحلف الشمال الاطلسي على توسيع وجوده في شرق منطقة انتشاره والدول الغربية على فرض عقوبات ضد روسيا.

ولكن في العَقل الباطِن للطبقة السياسية الإعلامية الفرنسية هناك أيضا إشارة إلى الثورة الفرنسية، الى الإرهاب وضحاياه، الى الثمن الواجب دفعه لصد التدخل الأجنبي و قمع التمرد الفيندي وبناء الجمهورية ضد الطغيان. دونباس تمثل فونديه أوكرانيا و الإرهاب الذي يمارسه الحرس الوطني والكتائب القومية مشروعة بذلك. هناك تناقض خطير يدل على جهل مأساوي و / أو غامز أيديولوجي.

في الواقع الرئيس يانوكوفيتش، بعد أن تبين له أن دمج أوكرانيا إلى الاتحاد الجمركي مع الفيدرالية الروسية و بيلاروسيا وكازاخستان كان أفضل لبلاده، اصبح موضوع شركة تخريبية حقيقية من اليمين المتطرف البندري الجديد ابتداءا من التظاهرات الأولى في الليلة التي تلت نهاية قمة فيلنيوس باستغلال التعبئة الشعبية. مارست جماعات الكوماندوز المنظمة و المكافئة والمسيرة من خدمات السفارة الأميركية في كييف، ضغط مستمر، في حين جاء قادة من الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي إلى كييف لإثارة التعبئة، مما أدى إلى انقلاب 22 فبراير 2014، والإطاحة بالنظام الدستوري. هناك سلسلة من المجازر تميز الفترة المؤدية إلى صراع دونباس: نيران القناصة في ساحة ميدان في 20 فيفري (شباط)، التي ساعدت على الانقلاب ومجزرة أوديسا في 2 ماي (مايو)  و مجزرة ماريوبول في 9 ماي (مايو)  بالاضافة الى تحطم طائرة بوينغ للخطوط الجوية الماليزية في 17 جويلية (يوليو تموز). في كل مرة كوماندوس اليمين المتطرف و قادات الحشد هي  المتورطة.

مذبحة المتظاهرين المناهضين لميدان في حدود شبه جزيرة القرم في 19 فبراير واستجواب قانون الاعتراف بمكانة اللغة الروسية في المناطق من قبل الحكومة الجديدة يظهر بوضوح توجهها البندري الجديد. أدى ذلك بالسكان الناطقين بالروسية، المضايقين من قبل 20 عاما من الأكرنة الوحشية الى التصويت بالأغلبية الساحقة بتمسكهم بالاتحاد الروسي في شبه جزيرة القرم واستقلالهم في دونباس اين تشكلت ميليشيات شعبية .   وبالتالي فإن عملية مكافحة الإرهاب التي استأنفتها كييف في شهر افريل وأكدها الرئيس بوروشينكو بعد انتخابه في ماي هي شركة حقيقية للإبادة الجماعية المشروعة من قبل الحرس الوطني وكتائب انخرطت اليها العناصر الأكثر راديكالية، و المشربة بالأيديولوجية القومية الجاليكية الكارهة للأجانب و لروسيا، تم تطويرها من قبل ستيبان بانديرا، مؤسس OUN-UPA، و الذي كان متعاون خلال الحرب العالمية الأخيرة. ويتم تمويل هذه الكتائب من قبل قلة أليغاركية ، من بينهم محافظ دنيبروبتروفسك ايجوركولومويسكي. معاداتهم للشيوعية التي يشاركهم فيها الغربيين تحجب عن كراهيتهم الوراثية لروسيا . وبالإضافة إلى هذا الجانب الأيديولوجي، شرق أوكرانيا غني باحتياطيات الغاز الصخري، الذي يثير اهتمام ابن نائب الرئيس جو بايدن المهتم و المتورط جدا في إدارة الأزمة الأوكرانية. ان استمرار الحرب وتعيين حكومة قومية في كييف تنتهك حقوق الناطقين بالروسية، و في الواقع غالبية الأوكرانيين، و تدخل في مواجهة مع روسيا، تهدد السلام والأمن في القارة. التضليل الاعلامي الجماهري المدعي أن اليمين المتطرف لن يحصل الا على 2٪ فقط في الانتخابات يعتمد على وجهة نظر مشوهة من الحقائق الحزب الراديكالي (7.5٪) وحزب الاكتفاء الذاتي (11٪) هم تحت رئاسة لياشكو و سادوفي الفاشيين. و هناك وزراء من هذه الحكومة الجديدة من اليمين المتطرف النيونازي المهدد لحقوق الناطقين بالروسية. حيث يثقّل التعصب والرقابة و منع وتخويف المعارضة كثيرا في ظل المناخ الحالي، على الرغم من ان بوروشينكو يدّعي نفسه أن 100٪ من الأوكرانيين يعارضون الفيدرالية وعلى الرغم من أنه يهدد سكان دونباس “بحرب شاملة” قد حدثت من قبل.  تظهر اسماء قادة كتائب نيونازيين على جميع القوائم و أدوا دخولهم في رادا، من بينهم ديمتري ياروش، رئيس بارفي سيكتور ، الذي شارك بعض اعضاءه في الهجمات الاسلامية في الشيشان. كما انضم مقاتلون من “خلافة القوقاز” الى الدولة الإسلامية وهم يهددون روسيا بهجمات.

من خلال تطوير سياسة المواجهة مع روسيا مستوحاة من المشروع الأمريكي في الهيمنة الأحادية القطبية الغربية (اتفاق التجارة الحرة عبرالأطلسي)، فإن الاتحاد الأوروبي وفرنسا تخسر في نهاية المطاف ما تبقى من سيادتها وستواجه أخطارجدية. وهناك اذن حاجة ملحة إلى انعاش سياسة الاتحاد الأوروبي والسياسة الفرنسية في اتجاه رفع العقوبات ضد روسيا واعادة استئناف عاجلة وفعالة للتعاون، وبطبيعة الحال الاقتصادي ولكن أيضا في المعركة ضد الإرهاب والأيديولوجيات الشمولية مثل النازية الجديدة.

جاك شوميناد، رئيس ومؤسس حزب التضامن والتقدم، 

“الجذور البريطانية للإرهاب الدولي” 

من المهم اليوم أن نفهم أن جذور الإرهاب الدولي هي بريطانية لتجنب الوقوع في أخطاء التقييم الكارثية في خضم العواصف السياسية والاستراتيجية لعصرنا. أنها ليست مسؤولية المملكة المتحدة نفسها ولكنها مسؤولية المصفوفة الإمبراطورية البريطانية التي اتخذت أشكالا مختلفة في تاريخها. نحن اليوم أقرب إلى الواقع بتذكر الصيغة المستخدمة من قبل جون ماينارد كينز: المال الأميركي والعقول البريطانية.

تعتمد مصفوفة الهيمنة الإمبريالية هذه على مزيج من النفوذ الاقتصادي والحرب غير النظامية و الحرب الشاملة، الإرهاب كونه الرافعة التي تسمح  لهذا المزيج بالعمل على أعلى مستوى من الكفاءة المدمرة. الإرهاب ليس إذن من قبيل الصدفة أو سلاح منعزل، ولكنه عامل هام على رقعة شطرنج كاملة. لا يجب النظر إليه أولا كإرهاب دولة، على الرغم من أنه يمكن أن يأخذ هذا الشكل، ولكن من حيث إمبراطورية كانت أمس بحرية واستعمارية وأصبحت اليوم خارج البحر أو خارج الأرض، منذ لاسيتي بلندن، ووال ستريت وملاذاتهم الضريبية.

تحدث غي ديبور، في مقدمته للطبعة الرابعة الإيطالية ل”مجتمع الاستعراض”  في عام 1979، عن “طبقة هامشية من إرهاب صغير صادق ولكن مسموح الآن كحشد يمكننا أن نصطاد بداخله دائما حسب الطلب بعض المذنبين الذين يوضعون على طبق من ذهب “. فهذا وصف صحيح، ولكن يجب النظر في المواقع الجغرافية وفي مصفوفة هذه الحقائق لفهم منطقها الجنائي والتعامل معها.

عمل البريطانيين بالتزامن مع الإرهاب في جنوب غرب آسيا، بالتلاعب بكل من الشبكات الوهابية و الصهيونية في الثورات الملونة في أوروبا الشرقية، وفي التلاعبات التي خلقت ظروف11 سبتمبر وحتى الى الصين لقد تركوا آثار.

في الشرق الأوسط و الأدنى، هناك شبكات سيسيل رودس واثنين من مشتغليه الرئيسين، اللورد ألفريد ميلنر واللورد ستينيت عامري.  مولوا على حد سواء الشبكات القومية العربية، ولا سيما في الحركة الوهابية، والشبكات التحريفية الصهيونية لفلاديمير زئيف جابوتنسكي، وحاييم وايزمان. ايتداءا من انتفاضة موسم النبي موسى في عام 1920، خلقوا يذلك بيئة محروصة  معززة للاستقرار الدائم لصالح مصالحهم المالية. وهكذا في مقابل اللاسامية الإرهابية العربية نجد العنصرية المعادية للعرب بهدف القضاء على جميع الحركات المعقولة في جميع المخيمات والترويج لحرب الجميع ضد الجميع.

الثورات الملونة في أوروبا الشرقية، التي تجمع بين واجهة سلمية وعنف فاشي، كما هو الحال في أوكرانيا، نظمت انطلاقا من مفاهيم جين شارب، التي أعاد أخذها وتطبيقها آدم روبرتس وتيموثي غارتون. كلهم مرتبطون بجامعة أكسفورد.  اما الصندوق الوطني للديمقراطية وUSAID فطبقوا فقط هذه الوصفات، بوضع العنف الإرهابي بعد “العصيان المدني”.

وقد كانت هجمات 11 سبتمبر مع المال الذي ولّده الاتفاق السعودي البريطاني على شحنات عسكرية في مقابل النفط (عقد اليمامة، الموقع في عام 1985 بين BAE Systemsوالمملكة السعودية) وراء الانتقال إلى هذه المرحلة الإرهابية العنيفة. وهناك أدلة تثبت  على وجود تمويل من الأمير بندر وزوجته للإرهابيين الذين لهم علاقة مباشرة في تلك الهجمات. والأمير بندر تلقى تعليمه في ساندهيرست وهو على مقربة من مارغريت تاتشر والخدمات البريطانية. في هونغ كونغ اليوم، السلطات البريطانية قامت بكل شيء لكي تتسبب في انزلاق، مما يساعد النشطاء وتطالب بالتحقيق.

وأخيرا، أجريت دراسات من معهد تافيستوك في لندن لقياس نقاط القطيعة لدى بشر يتعرضون إلى توترات لا تطاق. وقد اكّد سير رولينج ريس، أنه “من الممكن فرض السكان الراشدين حالة عاطفية شبيهة بحالة أطفال عصبيين”. كورت ليفين، مديرها منذ عام 1932، تخصص في دراسات “البرمجة” ثم “نزع البرمجة “، قبل أن ينتقل إلى العمل التطبيقي.

لذلك كيف يمكن خلق “بيئة  تكسر المقاومة النفسية للاشخاص لتجعلهم يقبلون الوظائف التي لولاها لرفضوها”. تم تمديد هذه الفرودية المضللة على جميع وكالات الاستخبارات البريطانية والأمريكية لتشكيل بلهاء مفيدون للإرهاب من خلال التلاعب ب “إرهاب الهوية” و “فرق تسد”.

طالما أننا لم ننهي هذا التصور للإنسان الذي بعتبرمحددا بتصوراته وخاضع لتجارب متلاعبة، فإننا لن نضع حدا للإرهاب. ويستمر النمل الأحمر ضد النمل الاسود دون التمكن من استعادة الرغبة في العيش معا في الاسترخاء والتفاهم والتعاون. أملين بان تفتحت دول البريكس الطريق إلى الرغبة في العيش معا وسوف نكون قادرين على أن نصبح شركائهم.

يقترح الدبلوماسي والباحث البريطاني روبرت كوبر تقسيم العالم إلى ثلاث مناطق، ليست جيوسياسية، وإنما ” كرونو سياسية”، “العالم” قبل الحداثة ” و” العالم الحديث “و” العالم ما بعد الحداثة “.

يتكون العالم” قبل الحداثة ” من المناطق من العالم حيث هياكل الدولة المنجزة بشكل جيد واحتكار العنف الشرعي لم يتما بعد و لم يتقدم التحضر الخ.. العالم الحديث، هو الدول التي تعمل وفقا لجدول أعمال المبادئ الكلاسيكية اليوم استنادا إلي مبادئ التصنيع و السيادة الوطنية والتوازن الجيوسياسي للقوى. العالم ما بعد الحداثة، وفقا لكوبر، هو أوروبا و فضاء الاتحاد الأوروبي اين تترك الأنانية الوطنية الطريق للاعتماد المتبادل البناء، حيث عوامل القوة السياسية لم تعد تلعب دورا رئيسيا.

نحن كثيرا ما نسمع اليوم أن الأحداث في أوكرانيا قد هزت حتى تصور أوروبا ما بعد الحداثة ، منزوعة السلاح وداعية للسلام. هذا هو السبب الذي جعل أوروبا تغضب ضد روسيا. الآن هذا ليس الوقت ولا المكان المناسب لمناقشة المسألة التالية : من الذي لديه معظم المسؤولية في الأزمة الأوكرانية؟ هل كلا هما متورطان؟ . ولكن يمكننا بالتأكيد القول ان روسيا ليست مسؤولة عن تدهور تصميم أوروبا السلمية وأوروبا ما بعد تاريخية و ما بعد الجيوسياسية و ما بعد الحداثة.

ببساطة لأنه منذ البداية، كان هذا التصميم وهمي  جعل تفرد وضع أوروبا التاريخي مطلق اصبح ممكنا بفضل الثنائية القطبية السوفييتية الامريكية. يتحدث هوبير فيدرين عن ذلك بطريقة دقيقة: ” ليست أوروبا التي جعلت السلام ممكنا، وإنما هو السلام الذي جعل من الممكن وجود أوروبا” وهذا يعني أن نموذج التكامل الأوروبي هو “أولا وقبل كل شيئ تراث الوضع الجيوسياسي وليس تحقيق مشروع استثنائي أخلاقي وتاريخي”.

بعد ان تغير الوضع الجيوسياسي جذريا – عندما أصبح العالم الثنائي القطبية  عالما أحادي القطبية تقريبا – وظلت العديد من عقائد هذا الترتيب في الماضي، بما في ذلك أمل التغلب على العلاقات العنيفة في السياسة والجيوسياسة.

سجلت أعوام التسعينات و الألفين تحت شعار إعادة إحياء العنف السياسي في القارة الأوروبية. حيث شهدت أعوام التسعينات مجموعة من الصراعات العرقية و الحركات الانفصالية (تفكيك الاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا). أما أعوام الألفين فقد عرفت نهضة إسلامية. خلال العقد 2001-2011، أدت الأعمال الإرهابية في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى وفاة 4900 شخص (الحد الأقصى طوال تاريخ البشرية كله). دون حتى عدّ الهجمات ضد الولايات المتحدة في سبتمبر 2011، 90 في المئة من جميع الضحايا قتلوا من قبل الإسلاميين. في المجموع، خلال أعوام الألفين، ارتكبت نحو 40 عملية إرهابية، مما يضاعف عدد الهجمات الإرهابية مقارنة بالعقد السابق.

منذ عام 1999، ارتكبت في روسيا 59 عملية إرهابية مع خسائر جسيمة من بين المدنيين، بما في ذلك 58  عملية ارتكبت من قبل الإسلاميين. للعام 2013، كان عدد الضحايا 1667 شخص. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تشمل الأعمال المحلية للعدوان ضد قوات الأمن الوطني في شمال القوقاز. في عام 2004 وحده، ازداد العدد إلى 265 الهجمات.

وقع الحادث الرئيسي الأخير هناك أسبوع واحد في غروزني. ووفقا للبيانات الواردة، يمكن أن يكون الضرر أكثر خطورة بما أن المتطرفين قد أعدوا سيناريو بيسلان. حيث كانت الحلقة مع العصابة الإجرامية التي كانت تقوم بعملياتها هذا الصيف على طول الطرق السريعة بالقرب من موسكو، موحية بشكل كبير. كانت هذه المجموعة تفجر اطارات السيارات المارة وتقتل السائقين والركاب دون أي دافع واضح. لقد قتلوا عشرين شخصا. وبعد إلقاء القبض على هؤلاء قطاع الطرق، أفيد أنهم كانوا جميعا من المهاجرين من آسيا الوسطى، وربما من الإسلاميين، و يمكن تفسير سلوكهم باعتباره نشاطا إرهابيا.

ليس الإرهاب مجرد مخالفة او جريمة بل عملية اتصالية. و كما سبق أن قلت، دور التواصل يعود إلى الإسلاميين. غير أن المجتمع، من حيث أنه متلقي الرسائل، يحاول تغطيتها. كماإنه من الصعب إجراء تقييم للوضع في أوروبا، ولكن أعتقد أنه هو نفس حال روسيا: عندما نتحدث عن الأعمال الإرهابية، هناك محاولة للحد من الدافع الأيديولوجي والديني. والقصد من ذلك مشروع. إذا كان الإرهابيين يحاولون التحدث باسم الإسلام، فإنه لا ينبغي مساعدتهم. و لكن الامر لا يعمل بهذه الطريقة. الإرهاب هو اتصال “بالإكراه” و يتم تنفيذه على الرغم من أننا نسعى جاهدين لالتزام الصمت ردا على ذلك. جدلية الحرب في هذا أيضا: يجب أن يعرف ويعين العدو من أجل إلحاق الهزيمة به.

أصبحت الفجوة بين الإسلام – دين عالمي و الإسلامية المتطرّفة – إيديولوجية سياسية عامة – ذات أهمية متزايدة. كل دين في العالم المعاصر يحتمي وراء العذر التالي: لا يمكن أن يتم إعلانه خارج عن القانون. أما الأيديولوجية، وفي الوقت نفسه، ليس لديها هذا العذر. الدين هو شيء، و أشكال التطرف للتلاعب السياسي به شيء أخر. ونظرا للطبيعة الأصلية السياسية للإسلام، فإنه من الصعب رسم الخط الفاصل بين الواحد والآخر. من وجهة نظر تاريخية بحتة، يصبح هذا من المستحيل تقريبا. ومع ذلك، نحن لسنا بحاجة للدراسة، وإنما اتفاق يرسم الحدود بين الدين والأيديولوجية. فمن الضروري تحديد علامات مدققة في التشريع بحيث يمكنها أن تشير إلى حيث تعبر الحدود: التفاني في فكرة الخلافة العالمية؛

رفض التشريع والسلطة المدنية، المعايير المستندة إلى الشريعة الإسلامية.

استخدام أساليب القوة مع البعثة؛

فرض مطالب إقليمية واقتصادية باسم الإسلام الخ

وعلى الرغم من تنوع الحركات داخل الإسلام، يمكن تحديد الأفكار الواعدة، والتي تسبب السندات العنف السياسي ونعلنها محظورة.

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here