الندوة: الجغرافيا السياسية للإسلام

وقائع مؤتمر: جيوسياسية الإسلام
الاثنين، 09 فيفري 2015
المجلس الوطني

في سياق تحاليلها للقضايا الجيوسياسية الكبرى التي يعيشها عالم اليوم، نظمت الأكاديمية الجيوسياسية الباريسية هذا المؤتمر حول الإسلام و جيوسياسته الحالية.

تبين الأديان التي كانت مهد الحضارات التاريخية أنه، كما في الماضي،  يمكنها اليوم أن تشارك في مصير الشعوب. الأزمات التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط وأماكن أخرى في العالم الإسلامي وخارجه، تسيراليوم على طريق الانتماء الديني.

Symposium, The Geopolitics of Islam-2

بحضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي من يينهم أصحاب السعادة سفراء بوليفيا وبلغاريا ومصر وكوسوفو ومقدونيا والسودان وسلطنة عمان والسفير والممثل الدائم لغابون لدى اليونسكو ومنظمة الفرنكوفونية الدولية وكذلك السلك الدبلوماسي لكل من الجزائر وألمانيا والسعودية والبرازيل والصين وبريطانيا والدنمارك وجورجيا والهند والعراق وإيران ومنغوليا و نيكاراغوا والفلبين و البرتغال و رومانيا و روسيا و صربيا و السويد و سويسرا و الجمهورية التشيكية ووفد بعثة جامعة الدول العربية وبعثة فلسطين، استدعى المؤتمر تحليل الخبراء والشخصيات الشهيرة والأكاديميين والدبلوماسيين والباحثين المتخصصين الذين قدّموا تحليلهم الجيوسياسي المعمق حول هذا الموضوع خلال ست ساعات من المناقشات والمداولات.

كما حضر المؤتمر السيدة حسن، وزيرة سابقة لخارجية جمهورية أفريقيا الوسطى والسيد  جيرار كورسين، مستشار سابق للرئيس جاك شيراك ومستشار في البنك الدولي في باريس، السيد مميش وزير سابق و مستشار لدى الرئاسة الانتقالية في تونس والسيد ودعي، وزير إيراني سابق للتربية والتعليم..

ولكن أود أن أختم بنقطة جد مهمة ألا و هي العلمانية. وتجدر الإشارة إلى بعض النقاط الغامضة: العلمانية ليست عدوّة للأديان ولكن العلمانية هي عبارة عن مجموعة من القواعد التي تسمح لكل دين في الوجود و أن يمارس ولكن دون التعدي على الأديان الأخرى وبهذا أعتقد بالطبع أن هناك كنائس ومساجد، وخصوصا الجامع الكبير في باريس، الذي أنشئ بموجب قانون 1921-1922 لشكر قدامى المحاربين الذين عادوا من الحرب الأولى 14-18. ومن الضروري أيضا أن نضع مجموعة من القواعد التي تسمح لنا بالعيش معا.

هناك الكثير من الإحباط وراء ما يحدث، وهناك الكثير من المشاكل الاقتصادية، والكثير من المشاكل المتعلقة بالهوية، ولكن يبقى أني أريد أن أرى أمامي ليس فرنسيين مسلمين ، ولا فرنسيين يهود، وليس فرنسيين كاثوليكيين وإنما مواطنين فرنسيين. أصر على ذلك، لأنني أعتقد أننا أهملنا نقل هذه المبادئ البسيطة، ولكن هذه المبادئ القوية من الجمهورية التي شعارها: سواء كنت أزرق، أبيض، أحمر أو أسود، يمكننا العيش معا شرط أن نحترم بعضنا البعض.

أعطى رئيس الأكاديمية الكلمة للسيد النائب رئيس البلدية، جاك ميارد لكلمة ترحيبية ركّز فيها على أهمية النظر في الجناح الجنوبي والحوار مع الإسلام على وجه الخصوص لمعرفة أفضل بالآخر و للتغلب على الاختلافات. كما اكّد النائب خاصة على الأهمية الحاسمة للعلمانية لسبيل العيش معا:

هناك الآن بضعة أشهر على الثورات العربية التي سمّيت بالربيع العربي، والتي عنونّاها “عندما بدأت الأشجار في التحرك،” من الواضح أن هناك أمور تتغير في العالم العربي المسلم، ولكن هذه الأمور لن تسير دائما في المسار الذي نريده. من المؤسف أن فرنسا لم تعطي أكثر اهتماما في العقود الأخيرة، لتطور الأحداث في العالم العربي والمسلم. بالتأكيد يمكن أن نفهم هذا الموقف من حيث أنها أرادت أن تطوي صفحة إنهاء الاستعمار، ولكن في الوقت نفسه وضعت جهودها  فيما كان البناء الأوروبي مهملة من حيث السياسة الخارجية، القومية الأفريقية، المتوسطية، و قومية الشرق الأدنى والأوسط وثم فجأة أدركت أن هناك أمور تحدث هناك. فمن المهم جدا أن تتم إذن، إعادة توجيه سياستنا الخارجية تجاه الجهة الجنوبية.

العالم العربي والمسلم هو على حدودنا، ولذلك فبطبيعة الحال يجب علينا أن نتبع أحداثه، وأحداث جميع قوى هذا العالم غير المتجانس، كما يعلم الجميع، هناك بالطبع عالم وحضارة عالمية مثيرة جدا للاهتمام ولكن هناك أيضا بيانات وطنية قوية جدا، و خاصة بكل بلد. لذلك يبدو مثير جدا للاهتمام المتابعة و بحذر تطور هذا العالم الذي يبعد بساعتين من مطارات باريس، خاصة و انه يتمتع بقوة ديمغرافية يمكنها أن تطرح مشكلة الاستقرار ليس فقط في الاتجاه جنوب-شمال ولكن أيضا فيما بين بلدان الجنوب والتي يمكنها أن تكون مزعزعة للاستقرار للغاية بالنسبة لكثير من هذه البلدان.

هناك أساتذة بارزين يعرفون جيدا هذه الحضارة، يعتقدون أننا أهملنا تعلم اللغة العربية، وأعتقد أنه يجب علينا أن نتعلمها ويؤسفني أننا لم نبذل ما يكفي من الجهود في هذا النحو، وأتمنى لو أننا نعيد استثمار هذا المجال الثقافي وهذا المجال الاقتصادي ومجال العلاقات الإنسانية، وأن ننشأ سياسة ثنائية ومتعددة الأطراف فيما يتعلق بجميع هذه البلدان، و هذا معناه أنه  بالنسبة لنا نحن الفرنسيين لابد من إعادة استغلال الموارد المخصصة للتعاون الأوروبي على المستوى الوطني، والعمل على وتوفير وسائل لوضع برامج الثنائية ومتعددة الأطراف.

لذا يبدو من المهم للغاية مناقشة قضية جيواستراتيجية الإسلام، في تنوعها و في الاخطار التي يمكن ان تتسبب بها …

 المائدة المستديرة الأولى

إشراف : الدكتور علي راست بين، رئيس الأكاديمية الجيوسياسية في باريس

التطور الجيوسياسي للإسلام، الدكتورعلي راست بين

النظام الديني هو الأساس الأقدم والأكثر متانة لبناء المجتمعات على مر التاريخ. حيث أن مجال الدين هو مجال الإيمان الفردي والاجتماعي الذي يفرض على الفرد قبول عدد من الواجبات والالتزامات تجاه المجتمع و الوجود. و مجموع كل هذه الالتزامات  يسمى بالإيمان الذي يعمل بمثابة وحدة تحكم في نفس المؤمن.

الدين له طبيعة سياسية يمكنها أن توجّه مصير واحد أو العديد من المجتمعات وحتى المناطق. وقد أثرت بعض الديانات على واحد أو العديد من القارات، عابرة بذلك الانقسامات العرقية وغيرها؛ مثل المسيحية والبوذية والإسلام على وجه الخصوص، لا تزال قادرة على العمل في السياسة الدولية.

الإسلام الذي كان بعد ستة قرون من المسيحية في أصل الاضطرابات الجديدة، ارتبط ارتباطا وثيقا بالسياسة. فمن هذه النقطة نفسها استهدف العالم، وفاز بسرعة كبيرة في آسيا وأفريقيا وأوروبا. ولد الإسلام في إقليم صحراوي، معبر القوافل التي تربط إمبراطوريتي ذلك الوقت وروما وبلاد فارس. في سن الأربعين سنة، وجهت إلى نبي الإسلام مهمة مقدسة ذات طابع سياسي لأنه منذ البداية، كان هدف الإسلام توحيد وحشد القبائل العربية. بعد وفاة النبي، توغلت القبائل العربية بحثا عن فضاءات جديدة، في أراضي الإمبراطوريتين المجاورتين، روما و بلاد فارس حيث كانت تعيش قبائل من أصول عربية مع قبائل تحت سلطة قوة أو أخرى.

وبعد السيطرة العربية التي سمحت باستقرار قبائلها في بلاد فارس، ظهر فاتحون آخرون. حيث تغلغلت القوات التركية والمنغولية القادمة من الشمال في كل الأراضي الشرقية للإسلام. هذه القبائل استسلمت في نهاية المطاف إلى قوة الإسلام ثم نشرته في أراضيها من حدود الصين إلى أوروبا الشرقية. كان هناك صراع دائم بين الإسلام و جيرانه المسيحيين حتى القرن العشرين.

ومن المثير للاهتمام، في هذه التطورات التاريخية والجغرافية، تحديد أثر الإسلام على الأراضي التي احتلها، و هي مختلفة جدا من الغزوات السابقة واللاحقة.

في الفترة ما قبل الإسلام، كانت فتوحات الاسكندر لإدخال الحضارة اليونانية في الأقاليم المفتوحة إلى غاية شرق الهند قد تركت وراءها مستعمرات يونانية. اما بالنسبة للنتائج المترتبة على الإسلام في هذه المناطق الآسيوية والأوروبية والإفريقية، كانت مختلفة تماما. في الواقع لقد حمل الإسلام كل شيء في طريقه: اللغات والتاريخ والتقاليد والهويات. استوعب الإسلام كل شيء في الشرق الأدنى والأوسط، حاملا معه هيمنة الحضارة العربية. وكانت الأراضي التي استوعبت أقل من آثار الفتح العربي هي بلاد فارس و لو وجدنا هناك حتى الآن مجموعة من الآثار.

و تعتبر الإمبراطورية العثمانية هي تتويج فترة الحروب القبلية والدينية في التاريخ الحديث. حيث ضمنت استدامة هذه الإمبراطورية من خلال الخلافة الإسلامية، وكان أبو بكر الصديق هو الخليفة الأول بعد النبي.

تجمع معارضو هذه الخلافة حول علي والأسرة النبوية، وكان هذا الخلاف الأول في الإسلام. و سمّي هؤلاء الذين تجمعوا حول علي ب”الشيعة”.

هذا التقسيم الأول لم يمنع علي و شيعته، من التحالف مع محور أبو بكر وعمر (الخليفة الأول والثاني) للدفاع عن الإسلام في وجه الانتفاضات في جميع أنحاء شبه الجزيرة العربية.

و بعد اغتيال الخليفة الثالث عثمان عين علي رابع الخلفاء. كانت الحروب التي قادها علي ضد جيش معاوية في أصل تقسيم جديد في الإسلام كون طائفة الخوارج، الذين كان أول عمل لهم هو اغتيال الخليفة الرابع.

لقي حسن، الابن الأكبر لعليّ وقائد قواته نفسه وجها لوجه مع معاوية بن أبي سفيان، مؤسس الدولة الأموية ففضّل السلام على الحرب، وترك السلطة لمعاوية معتبرا أن هذا السلام ضروري للحفاظ على هيمنة الإسلام على الأراضي المفتوحة.

وكان معاوية بن أبي سفيان واحد من قادة قريش الذين سلموا مكة للنبي. عملت سياسة التوسع الإقليمي للإسلام على أن لا تنتشر الاختلافات الداخلية بين القريشيين وكانت تقوم على أيديولوجيا الأمويين “الأصولية” الذين عينوا عاصمة حكمهم في الشام (سوريا اليوم) منذ زمن معاوية والتي وسعت حدود أراضيها إلى الجنوب الغربي من أوروبا، في شبه الجزيرة الأيبيرية.

تحاول اليوم الدول الإسلامية أن تلعب دورا هاما في الجيوسياسة الدولية وللقيام بذلك اجتمعوا في مؤتمر الدول الإسلامية. هدفهم هو إقامة صلة بين القومية والدين.

هذه عملية صعبة فشلت في الماضي لأن العنصر الوطني والعنصر الديني نوعان منفصلان من الهويات ، و​​كما في الماضي، لا يكمنها اليوم ان تستبدل. القومية هي قوة مقاومة للعدوان من قبل العناصر الأجنبية التي، بدورها، تأخذ طابع عدواني. الدين هو في حد ذاته حكومة وسلطة وهوية ورغبة تحاول ان تصبح عالمية.

اليوم، الإسلام الراديكالي آخذ في الازدياد. الهجوم الأخير ضد مجلة شارلي ايبدو وضد الشرطة والمدنيين هو اعتداء ارتكب “باسم الإسلام الراديكالي”.

لذا الإسلام الراديكالي هو أيديولوجية سياسية قاتلة تهدف إلى إخضاع العالم من خلال العنف والإرهاب في حين أن كلمة الإسلام تأتي من كلمة السلام.

في الواقع أي عمل إرهابي ضد أبرياء يخالف تفكير وأساس الإسلام: فرنسا اليوم في حرب ضد الإرهاب، وليس ضد الإسلام. الإرهاب ليس له دين أو عقيدة أو ضمير ويمثل خطرا على الجميع، ولهذا فرنسا ليست وحدها في هذه المعركة.

الأفكار التي تنادي بها تشكيلات من نوع داعش هي ذات شعبية في المجتمعات التي مزقتها الصراعات الطائفية والعرقية، و التي تعاني من الفقر والبطالة وعدم المساواة الاجتماعية للمواطنين أمام القانون، والفساد، المخدرات وغيرها من الأمراض. داعش لديه جاذبية خاصة للشباب. هؤلاء الشباب مقتنعون بأنهم يقاتلون باسم الدين الحق الواحد، و هو الإسلام. في تفسيرهم، لا بد من قطع رأس أي شخص مرتد في نظرهم بالنسبة لإسلامهم الأصيل. انهم مقتنعون تماما من حقانيتهم. مرة أخرى، المرتدين الذين يجوز دون قيد قتلهم هم من المسيحيين واليزيديين والشيعة اليهود وحتى السنة الذين لا يشاركونهم الرؤية للعالم السلفي.

غزو ​​العراق من قبل الولايات المتحدة في عام 2003 هو شهادو ميلاد الدولة الإسلامية: ادعى الأمريكيون إلى “دمقرطة” العراق، ولكن هذه الديمقراطية ولدت داعش التي تستغلها السياسة السعودية-القطرية وحلفائهم. فوضى ومجازر ولاجئين وأزمة اقتصادية هي الثمار الوحيدة لسياسة التنافس بين المملكة العربية السعودية وقطر وحلفاءها من الملكيات النفطية في دول مثل أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا، مصدر حركة طالبان، القاعدة، الربيع العربي والدولة الإسلامية، وغيرها.

يبقى حاليا ميثاق الأمم المتحدة هو أول وثيقة ذات مصداقية دولية: كتب منذ أكثر من ستين عاما بالنيابة عن شعوب الأمم المتحدة، فإنه يرسم شرعيته من شعوب العالم.

وبناء على هذه السياسة، تم إنشاء منظمة للحكم ليس فقط على العلاقات بين الدول ولكن أيضا على العلاقات بين الدول وشعوبها من أجل أن يأتي عهدا جديدا ونتخلص من الحرب والدمار ون نسمح لعولمة الحوار والتبادل الثقافي وحوار الأديان والحضارات، الذي يعترف بالقيم المشتركة ويحترم الاختلافات بكل وفاء.

الأديان، ومصادر الفتنة والسلام؟

الأب ميشال لولونغ

“الأديان مصادر الفتنة والسلام؟ “

الأب ميشال لولونغ، عضو في جمعية الآباء البيض، دكتوراه في الآداب و محاضر في معهد علم الأديان، و هو مؤسس مجموعة الصداقة الإسلامية المسيحية و متخصص في الحوار الإسلامي المسيحي.

في أوائل القرن الحادي والعشرين تعتبر العلاقات بين المؤمنين من مختلف الأديان – وبين المؤمنين و الملحدين  – ذات أهمية كبرى. وكانت في الماضي و لا تزال اليوم سببا للخلاف في كثير من الأحيان.

أمام الانبعاث الديني الذي يحدث اليوم في أجزاء كثيرة من العالم، هناك أصوات للتنديد بالمخاطر التي من شأنها أن ترافق هذا الإحياء الديني والعودة إلى المقدس.

صحيح أن هناك طريقة يفسر بها بعض المؤمنين الكتب المقدسة في كل الأديان مستخدمين فيها اسم الله للوصول إلى التعصب وحتى العنف. ولكن السؤال هو ما إذا كانت هذه التجاوزات غير المقبولة تأتي من الأديان نفسها، من رسالتهم، أو من الطريقة التي تفسر بها بعض أعضاء هذه الأديان، وتعيش هذه المراجع لدينهم بما في ذلك السياسة.

لمعرفة ما إذا الأديان هي مصادر الفتنة أو السلام؟ ، فمن الضروري رؤية جانبي المشكلة. ما هي، أولا، الرسالة الحقيقية للديانات الكبرى، ثم كيف تعاش وتفهم هذه الرسالة من قبل ذوي الخبرة أولئك الذين يعتبرون انفسهم منه، و هذا الموضوع واسع بطبيعة الحال، لذا سوف أقتصر على ذكر الأديان التوحيدية الكبرى الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام.

عندما نقرأ في الكتاب المقدس الذي نسميه نحن المسيحيين العهد القديم نجد تناقض مذهل بين بعض القصص التي تتحدث عن العنف والصراع و الحرب، والرسالة التي يذكرها باستمرار الأنبياء في الكتاب المقدس : يقول أنبياء الكتاب المقدس – إِشَعْيَاء وإرميا و عاموس و خوسيه مرارا وتكرارا و بقوة، أنه للوفاء حقا لرسالة الله، لا تكفي الصلاة في المعبد  او مبايعة التحالف، ولا الانتصارات على العدو … للإخلاص حقا لرسالة الله كان يقول أنبياء الكتاب المقدس، يجب علينا تحقيق العدالة، ممارسة الرحمة،  اليقظة والترحيب بأولئك الذين يتم رفضهم، والضعفاء و المظلومين : الأرملة واليتيم، الغريب. هذه هي رسالة الأنبياء من الكتاب المقدس. و هي رسالة يذكر بها كبار المفكرين اليهود في الماضي والحاضر، مثل أندريه  نهير و إيمانويل ليفيناس .. ولكن نسيت رسالة الكتاب المقدس، “يدعونا الله للعدالة” حتى اني أستطيع القول انه تم غدر هذه الرسالة اليوم من قبل بعض المستوطنين اليهود المتطرفين الذين يتصرفون مع الشعب الفلسطيني بالطريقة التي نعرفها، و حتى لأسباب غير سياسية وة الذين ينسبون انفسهم للأسف لليهودية ولكنهم يخونونه في الطريقة التي يتصرفون بها مع الشعب الفلسطيني لسنوات عديدة.

ونحن المسيحيين؟ هل نحن وفيون حقا لرسالة المسيح؟ عندما نقرأ الإنجيل، نرى جيدا ان هذه الرسالة هي دعوة للتعطش من أجل العدالة ودعوة للسلام واليقظة لإخواننا من بني البشر أي كانوا، وخاصة أولئك الذين يعانون و أولئك المرفضون و المنسيون و المظلومون …. ولكن يجب من الاعترف أنه على مدى قرون، لم يكن دائما المسيحيين، والكنيسة و الكنائس  وفية لرسالة المسيح. بعد التعرض للاضطهاد من قبل بعض الأباطرة الرومان، تولى تلاميذ يسوع السلطة في القرن 4 مع الإمبراطور قسطنطين، وأصبحوا مضطهدين بدورهم … وفي الغرب، في المسيحية الغربية، في نفس وقت انجازأعمال خيرية رائعة في حين بناء كاتدرائيات جميلة، كانت مسيحية العصور الوسطى متعصبة وغير عادلة في حق اليهود و المسلمين. حتى في عصرنا هذا، تدعم بعض الجماعات الأصيلة التي تنسب نفسها للإنجيلين ، والتي ترجع بذلك إلى رسالة يسوع، السياسة الإمبريالية التي أودت بحياة الآلاف من الضحايا الأبرياء في الشرق الأوسط. وهذه لم تكن رسالة المسيح.

مثل المسيحية واليهودية كان هناك و لا يزال موجود في الإسلام، أفراد وجماعات تسيء استخدام اسم الله ورسالة القرآن، وذلك في محاولة لتبرير العنف والظلم و الكراهية. ونحن نرى ذلك في بعض أجزاء من العالم، وقد شهدناه في فرنسا مؤخرا، ولكن كما ذكّر ووضّح بالإجماع جميع المسؤولين والمتحدثين باسم الإسلام في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، هنا في فرنسا، المسلمون الذين يدعون الدين أو القرآن لقتل الأبرياء وفرض ، نظرتهم المتشددة للعالم هم في الواقع يخونون رسالة الله، كما نقل في القرآن من النبي محمد. لأنه في القرآن الكريم، كما في العهد القديم، كما في الإنجيل، فمن الواضح أنه يجب تعزيز العدالة، وممارسة الرحمة واحترام إيمان أهل الكتاب أي اليهود والنصارى، و الانتباه للضعفاء، و المهمشين و المستضعفين.

و على غرار المسيحية واليهودية كان هناك و لا يزال موجود في الإسلام، أفراد وجماعات تسيء استخدام اسم الله ورسالة القرآن، وذلك في محاولة لتبرير العنف والظلم و الكراهية. ونحن نرى ذلك في بعض أجزاء من العالم، وقد شهدناه في فرنسا مؤخرا، ولكن كما ذكّر ووضّح بالإجماع جميع المسؤولين والمتحدثين باسم الإسلام في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، هنا في فرنسا، المسلمون الذين يدّعون بالدين أو القرآن لقتل الأبرياء وفرض نظرتهم المتشددة للعالم هم في الواقع يخونون رسالة الله، كما نقل في القرآن من النبي محمد. لأنه في القرآن الكريم، كما في العهد القديم، كما في الإنجيل، من الواضح أنه يجب تعزيز العدالة وممارسة الرحمة واحترام إيمان أهل الكتاب أي اليهود والنصارى و الانتباه للضعفاء و المهمشين و المستضعفين  .

لذلك، مع العلم أن هناك اختلافات عقائدية عميقة، بين إيماننا المسيحي، إيمان اليهود وإيمان المسلمين، هناك مبادئ أخلاقية و روحية ودينية مشتركة بين الديانات التوحيدية الثلاث الكبرى. وفي هذا الصدد فإنه من المهم جدا والمصرّ، أن منذ بداية القرن العشرين في فرنسا وحول العالم، القيادات الدينية المسيحية واليهودية والإسلامية، تلتقي وتتحدث أكثر فأكثر  بصوت واحد وتعمل معا لتعزيز القيم المشتركة للديانات التوحيدية الثلاث الكبرى.

وفي هذا الصدد، يبدو لي أنه سيكون من المرغوب فيه والضروري، ان تتحدث أيضا السلطات الدينية في بلدنا اي السلطات المسيحية واليهودية والاسلامية بصوت واحد و ان توحد جهودها من اجل العدالة والسلام في الأرض المقدسة مع الاستمرار في الدعوة للعيش معا هنا في فرنسا في ظل الاحترام المتبادل : فهم لا يفعلوا ذلك بما يكفي معا لا، فإنه ينبغي عليهم أن يفعلوا ذلك معا مذكرين أنه في الأرض المقدسة أيضا  لا بد ان أن تسود العدالة من أجل السلام، وذلك و للك هو احترام القانون الدولي بما في ذلك ما يتعلق الخلاص من القدس، المدينة المقدسة والقدس. وأنا انتظر أن ينادي زعماء الديانات التوحيدية الثلاث الكبرى بصوت واحد من اجل أن يحترم اخيرا القانون الدولي بشأن القدس على عكس ما هي الاوضاع عليه الان.

كلمة واحدة في الختام. إذا كان الحوار بين المسيحيين واليهود والمسلمين هواليوم مهم جدا، هناك حوار مهم جدا أيضا لا بد ان يكون بين المؤمنين وغير المؤمنين. هناك بالفعل ملحدين للأسف طائفيين وغير متسامحين، وهناك تطرف معادي للدين غير مقبول وخطير كالتطرف الديني. هناك مقالة جيدة هذا الاسبوع في “اكسبرس” لجان بول بيرو، يستنكر فيها على وجه التحديد فهم العلمانية الذي يرفض الأديان، و الطائفي بشكل خاص ضد الإسلام.

وبذلك اقول نعم للعلمانية، ولكن العلمانية التي تمثل إطار لاحترام الأديان، وليس الإطار الذي يدعي استبدالها، كما هو الحال في بعض الأحيان، حتى في فرنسا، يجب الاعتراف به. فمن الضروري اذن أن المؤمنين و الملحدين الذين لهم ايضا قيم يؤمنون بها ليس فقط يحترمون بعضهم البعض ولكن يعملون معا لتعزيز القيم الإنسانية الأساسية التي يلتزم بها كلا من المؤمنين وغير المؤمنين … هذه القيم هي الكرامة لكل شخص والعدالة والحرية والاخوّة … نحن المؤمنين وغير المؤمنين معا لنعزز هذه القيم، حتى لو كنا لا نعطي لها نفس المعنى النهائي.

فبالنسبة للإنسانيين غير المؤمنين، أساس هذه القيم هو الوعي البشري الذي يتطلب هذه القيم. بالنسبة لنا، نحن المؤمنين، هذه القيم هي هبة من الله ودعوة منه، لذلك نحن نعطيها معنى نهائي وشعور داخلي مختلف. ولكن يمكننا ويجب علينا أن نعمل معا، مؤمنين و ملحدين، هنا في بلادنا في فرنسا، في أوروبا والعالم، ولا سيما في الشرق الأوسط، والأراضي المقدسة، أن جميع الذين يؤمنون بكرامة كل إنسان والعدالة ان يضفروا جهودهم من اجل العدالة التي هي شرط للسلام. كثيرون يعملون على ذلك وعلينا أن نكون أكثر وأكثر لدعم أولئك الذين يشاركون في هذا الطريق، سواء كانوا مؤمنين أم لا.

عبد الله زكري ، رئيس المرصد الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا في أوروبا،

تنظيم الإسلام في فرنسا والمشاكل الدينية والاجتماعية والثقافية للمسلمين“.

نحن نشهد في السنوات الأخيرة، بروز تدريجي لنقاش عام حول وجود و ادماج وترتيب إدارة الإسلام في فرنسا.

ويرتبط هذا الاشكال العام ارتباطا وثيقا بالظهور المتزايد للأشخاص والجمعيات الإسلامية على الساحة العامة الفرنسية.

وقد ساعدت مواقفها التي نقلتها وسائل الإعلام والتي خضعت لقرارات قانونية أو سياسية في جعل وجود المسلمين في فرنسا ملموس خلال العقدين الماضيين. حيث تحولوا تدريجيا من فئة سكانية بسيطة، إلى فئة اجتماعية وسياسية.

وبذلك هناك قضايا مثل المقابر الإسلامية، الحجاب الإسلامي، الذبح الحلال، المناهج الدراسية، وإجراءات تعيين وتدريب الأئمة ولزوم ستر الموظفون لمعتقداتهم الدينية، التوافق بين التفسيرات المتطرفة للإسلام مع القيم الديمقراطية وغيرها، تمثل كلها و بشكل متزايد موضوع نقاش عام و إعلامي في جميع أنحاء الأراضي الفرنسية، سواء على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية.

في الواقع، قد خلقت خطابة المسلمين تساؤلات واسعة حول الآثار المترتبة من هذه المطالبات على القيم المكونة للدولة (مثل العلمانية والديمقراطية)، والحفاظ على التوازن الديني.

لتبرير هذه الخطوط السياسية، بولغ إلى حد كبير في الجدل حول طبيعة خطب الأئمة والمواقف العامة المتنازع عليها لبعض قادة الجمعيات و بعض المفكرين المسلمين وحظيت بتغطية إعلامية مكثفة لدعم فكرة الخوف فيما يتعلق بإمكانية تعبئة و تطرف في الهوية يمكن ان تحدثها مثل هذه التصريحات لدى المسلمين، الذين يوصفون ب “المعتدلين”

– في مقابل المساواة بين الرجال الغربيين تعارضه “الرجولة المتخلفة للمسلمين”.

– في مقابل الطابع التقدمي للغرب يعارضه ” تحفظ المسلمين”.

– وهكذا، يصبح من الضروري ان يبذل المسؤولون السياسيون والصحفيون جهودا بحكم الأمانة الفكرية لفهم أفضل لهذه الفئة من السكان من أجل تقليل مخاطر تشويه صورتها الاجتماعية والدينية في عيون الرأي العام والسكان الفرنسيين.

لهذا، فإنه من الضروري ان نقبل في فرنسا أن تعطى الكلمة للمسلمين الذين عموما لا تعطى لهم وخاصة في وسائل الإعلام.

و أن تتمكن الأغلبية “الصامتة” من المسلمين الإجابة على أسئلة مثل:

– ماذا يعني أن نعيش الإسلام في فرنسا خارج شعور ديني صارم؟

– كيف ينظر المسلمون لاندماجهم؟

– كيف يرون انفسهم في ما يتعلق بالمواطنة؟

– كيف يعيشون ويمارسون الإسلام في بلدهم المضيف؟

– ما هو رأيهم على قرارات السلطات العامة وعلاقتهم مع الفرنسيين؟

–  ما هو رأيهم في التوافق بين الإسلام والقيم الديمقراطية (على سبيل المثال من حيث الجندر، ووضع المرأة، واحترام العلمانية، الخ)؟

و الى غاية إنشاء المرصد الوطني لمكافحة الإسلاموفوبيا، لم يكن هناك أي منظمة أو هيكل معترف به من قبل السلطات مسؤول عن تحديد الأفعال المعادية للمسلمين كشهادات ضحايا وشهود أفعال كارهة للإسلام أو وثائق، خطب سياسية أو نصوص تدعو أو تشجع كراهية المسلمين في فرنسا أو دينهم.

لسوء الحظ، في أعقاب الأحداث المأساوية التي عرفها بلدنا بعد الجرائم البشعة في حق شارلي ابدو والمحل اليهودي ايبر كاشير، بلغت الأعمال المعادية للمسلمين ذروتها في كراهية الفرنسيين المسلمين أكثر من أي وقت مضى.

من 07 الى  20يونيو عام 2015، وهذا يعني في 12 يوما، سجلت مصالح الشرطة والدرك عدد أعمال كراهية للإسلام أكثر من كل عام 2014، مع مزيد من العنف.

خوف و كراهية الإسلام عبر الإنترنت تزيد بشكل كبير من خلال رسائل البريد الإلكتروني المتسلسلة.

ولد المرصد من رغبة مكافحة التمييز واحترام كرامة الإنسان.

حيث يؤدي فحص حالة المواطنين الفرنسيين المسلمين في المجتمع الفرنسي إلى الملاحظات التالية:

– صورة سلبية جدا عن الإسلام والمسلمين التي تعكسها وسائل الإعلام، استنادا إلى معلومات وطنية و دولية تظهر حالات خطيرة، حقيقية أو متصورة.

–  صعود نوع من التطرف الإسلامي المسيء للمواطنين الفرنسيين المسلمين الذين يشعرون انهم “رهائن” محاولات هامشية ولكن تحظى بتغطية إعلامية مكثفة لفرض رؤية للإسلام كدين غير متسامح و محارب بل و دموي مشجع للانغلاق على الذات، طائفي و حصري وغير ممثل للديناميات الاجتماعية في المجتمعات الإسلامية،

– مناخ من عدم الثقة المتبادلة في جميع أنحاء المجتمع الوطني المتعلق مباشرة  بعدم معرفة المواطنين الفرنسيين المسلمين وانتظار السكان لمزيد من المطابقة ثقافية من المواطنين المسلمين ؛ حيث كان  11 سبتمبر 2001 واحدا من محفزات ذلك.

– تشجيع الخطب الشعبوية لبعض قادة الرأي الباحثين عن انتصار انتخابي و سياسي و اعلامي.

لقد خلق هذا الخطاب، المستغل في كثير من الأحيان للمخاوف، انقسامات وأحكام مسبقة متجذرة في الوعي الجماعي جعلت الحوار أكثر صعوبة بما لا يمكن إنكاره ،

– التمييز الهيكلي في مجتمعنا في مجالات التعليم والتوظيف والإسكان … أصبحت عقبات تحول دون مشاركة حقيقية للجميع في المجتمع.

جون بول غوريفيتش،

 تحولات الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية

جون بول غوريفيتش كاتب ومنشئ و خبير دولي في الموارد البشرية  و متخصص  في القضايا الأفريقية والهجرة. نشر العديد من الكتب عن أفريقيا ومختلف جوانب الهجرة في فرنسا. في عام 2011، نشر كتابا عن الحرب الصليبية الإسلامية، يحمل عنوان فرعي “لإنهاء المفاهيم الخاطئة”.

عالج غوريفيتش الإسلام في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الفرنكوفونية محاولا فتح نوافذ هنا وهناك على بلدان أفريقية أخرى لإعطاء صورة تركيبية عن الحركة التي تنتشر في كل أفريقيا .

هناك عشرين عام كان الإسلام الأفريقي على خلاف إسلام المغرب العربي أو الإسلام الوهابي يظهر بأنه “معتدل” اين المحظورات الأخلاقية بالكاد موجودة، حيث يسمح بالتدخين، والشراب، و  بالعديد من الشركاء خارج نطاق الزواج، وحيث المناقشات الدينية كانت ذات طابع تسامحي. لقد تغير هذا الوضع لدرجة أن الإسلام الأفريقي يبدو في بعض الأحيان  واحدا من الأكثر تهديدا وتطرفا كما توضحه الأحداث في الصومال ونيجيريا، وإلى حد أقل مالي والنيجر وموريتانيا و إريتريا.

التغير الأول كمي يتعلق بتقدم الإسلام في جميع أنحاء أفريقيا على حساب المسيحية والإحيائية. وفقا لمركز بيو للأبحاث، والتي تعود إحصاءاته العالمية للأسف لعام 2009، وذو المنهجية المشكوك فيها نظرا لأستناده إلاّ على 38000 وجها لوجه في 80 لغة و 39 بلدا، يوشك الإسلام أن يصبح الدين الأول في أفريقيا. حيث كان عدد المسلمين 414 مليون ( ارقام ربما مستهان بها و ذلك بسبب اعتبارالعديد من الأفارقة إحيائيين) من مجموع 950 مع 13 دولة من أصل 34 بلدا حيث يتجاوز أو يقارب عدد المسلمين 90٪ (الجزائر، جزر القمر جيبوتي، مصر، غامبيا، ليبيا، مالي، موريتانيا، المغرب، النيجر، السنغال، الصومال، تونس). نلاحظ أن هناك بينهم العديد من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الناطقة بالفرنسية.

في العديد من البلدان التي كانت ديانتها في الغالب مسيحية، المسلمون هم أكثر عددا اليوم (ساحل العاج ونيجيريا واريتريا وسيراليون وغينيا بيساو وتشاد) أوأصبحوا يشكلون أقلية قوية جدا (بوركينا فاسو واثيوبيا والكاميرون وبنين وتوغو) أو مجموعات محتجة و مطالبة (جمهورية أفريقيا الوسطى وغانا وليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية).

التغيّر الثاني نوعي يسجل تقدم الإسلام الراديكالي في الطبقات المتقدمة من السكان. هذا واضح بشكل خاص في أفريقيا الفرنكوفونية بسبب شعور محلي معادي لفرنسا مغذى من قبل قراءة مانوية للاستعمار ومزيج ديماغوجي من العبودية و الرقيق عبر المحيط الأطلسي والاستعمار والاستعمار الجديد بينما ان الرقيق العربي الإسلامي لا يزال موضوعا ممنوع ذكره على الرغم من أعمال شجاعة لمسلمين مثل مالك شبل (العبودية في أرض الإسلام فيارد 2007). يشجع الشعور في الماضي بالتحول الى ضحية و مأساة الحاضر المنتشرة لدى الشباب الضائعين و المحرومين من الأمل جزء من المسلمين الأفارقة لأن يرو في التطرف الإسلامي علاج فوري لجميع أمراضهم.

هذه الأسباب ليست هي الوحيدة. ينبغي أن نضيف لأفريقيا الفرنكوفونية الاتصالات بين الجماعات الإرهابية، مافيا المخدرات التي أصبحت غرب أفريقيا مركزا مهما في ذلك وفرع من القراصنة والمهربين الذين يولّدون مدخولات نقدية للحصول على الأسلحة وتعزيز شعبيتهم.

مطامع القبائل البدوية في شمال الساحل في نضال ضد الحكومة المركزية  التي تتحالف مع كل من يسمح لها بزعزعة استقرارها.

ضعف التأثير النسبي للجماعات وتشوه سمعة طبقة حاكمة المقسمة إلى احزاب، و المليئة بالفساد وحيث البرجوازية الصغيرة المعتادة التي كانت محرك  التصاعد الاجتماعي لا تحضى سوى بتمثيل ضعيف.

التمويل من دول الخليج ولكن أيضا من قبل من ليبيا أو السودان لمساجد و جمعيات ومؤسسات خيرية.

البحث شبه أخروي عن “هوية أفريقية” جديدة من شأنها إعادة بناء نفسها من إسلام مجدّد يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والعودة إلى تعاليم النبي.

نضيف أن النجاح المرئي والمبث في وسائل الاعلام للإسلام التطرّفي في جميع أنحاء أفريقيا يعزز هذه الاتجاهات لدى اشخاص تحترم اكثر أولئك الفائزون بدلا من المعانون. هذا هو سبب هذه التغيرات في الإسلام و التي تمثل اليوم تهديدا حقيقيا لكل من السلطات الافريقية و الدول الغربية التي تستقبل عددد من المهاجرين القادمين من هذه المنطقة. لدى هؤلاء وإلى حد أقل يزيد هذا الشعور كما نراه لدى بعض الشتات الأفريقية المقيمة في فرنسا.

ولذا يلاحظ أنه في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى الناطقة بالفرنسية توسع هائل متزايد و مطالب وهيمنة دون منازع للإسلام الأصولي الذي يحل بسرعة محل الأحائية التقليدية والمسيحية، ويأخذ طابع سياسي مضاد لفرنسا ومعادي لليهود.

النقاش الأول مع الجمهور

بسام طحان، أستاذ الاستراتيجية في المدرسة الوطنية للتقنيات المتقدمة (Ensta) بروفيسور الأدب العربي في ثانويه هنري الرابع، و هو أيضا مختص في العلوم السياسية و الاسلامية .

 الهلال الشيعي والهلال السني: ما هو مستقبل الإسلام؟ “.

في الشرق الأوسط هناك اليوم خط مقاومة معادي لأمريكا يتألف أساسا من القوى التي تنتمي الى الإسلام الشيعي.

ثلاثة رجال هم وراء هذه الصحوة الشيعية في العالم: أولا موسى الصدر ثم حافظ الاسد ، وأخيرا الخميني.

كان أولهم موسى الصدر في لبنان الذي بدأ بتشكيل مجلس للشيعة بجنوب لبنان وبدء حوار مع جميع الطوائف. في اعوام الستينات، أعطى الثقة لهذه الفئة من السكان المضطهدة لقرون

حافظ الاسد في عام 1967 من الطائفة العلوية من عائلة كبيرة من الشيعة كان وزير للدفاع و بعد 3 سنوات  تولى السلطة، وشرع في مساعدة الشيعة في جنوب لبنان.

و بعد ذلك جاءت ثورة الخميني في عام 1978. وخلال كل مدة الحرب الإيرانية العراقية دعم حافظ الاسد ايران وتقرب من ثورة الخميني، على الرغم من أنه هو نفسه علماني. هذا ما سمي بالهلال الشيعي: سوريا، جنوب لبنان – حزب الله والجمهورية الإسلامية الجديدة في إيران.

ولم يعد يتعلق الامر بالبقاء في الخفاء ولكن الاعلان بصوت عال وواضح أن لهم الحق في أن يكونوا شيعيين. وقد استمر هذا الهلال الشيعي في التطور على جميع المستويات، في حين بدأ الهلال السني بحربه ضد هذه القوة الصاعدة الجديدة.

للأسف أنجب هذا العالم السني الذي أراد أن ينافس ثورة الخميني حركات متطرفة لمعارضة هذه الصحوة الشيعية في العالم الإسلامي ترجمت بصحوة جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، وخلق مجموعات اسلامية أخرى ارادت الاطاحة بالحكومة في مصر، و هذان المحورين يتعارضون اليوم باستمرار.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن إقامة حوار حقيقي بين الأغلبية المسلمة السنية وهذه الاقلية الشيعية القوية، مع العلم أن ثورة الخميني الشيعية قد خلقت دينامية تنعكس بالفعل في كامل التقدم العلمي والصناعي و حتى الفلسفي في نظرة إيران للعالم.

و بالتالي لا بد من ايجاد أرضية تفاهم فلسفية و روحية على مستوى الفقه بين هاتان العائلتين من الإسلام  لان هذه الاشتباكات التي نشهدها تنذر بصراع أكبر من ذلك بكثير ويهدد التوازن العالمي بأسره .

رافائيل ليوجي ، عالم اجتماع و فيلسوف و أستاذ جامعي في الكوليج الدولي للفلسفة في باريس، وهو أستاذ جامعي في معهد العلوم السياسية في مدينة إيكس اون بروفونس، حيث يرأس مرصد الاديان منذ 2006. في عام 2012 قام بنشر كتاب بعنوان “أسطورة الأسلام التطرفي”.

السوق العالمية الجديدة للإرهاب

هل بإمكاننا القول ، في الواقع، أن الصراع الذي اندلع في مالي كان حربا بين الدول؟ بالتأكيد لا. هل يمكننا اذن اعتباره حرب  أهلية؟ لا على الإطلاق. قليلا من الاثنين على حد سواء – حرب أهلية وصراع دولي – هذا ما يمكننا قوله في مقاربتنا الأولى. كانت هناك دولا حاضرة بالفعل على الساحة الحربية، مالي اولا ، واالجزائركبلد يشاركه الحدود أيضا، والتحالف الغربي بقيادة فرنسا بطبيعة الحال. ولكن الجهات الفاعلة الأخرى – التي لعبت هي أيضا على الساحة الأمامية – كانت مجموعات تقريبا محددة جيدا، احداها بعلامات عرقية و هي الطوارق وآخرى بطابع شرير و هم الإسلاميين الإرهابيين الذين يعتبرون احدى الأطراف الرئيسية في تلك الحرب، و الذين شكلوا في الأصل مجموعة متباينة نالت على وحدة و شهرة عالمية من خلال اعتماد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. و هي تسمية مبهرة، لا يمكن إلا أن تضمن لهم أضواء الازدهار العالمي.

تنظيم القاعدة  بعد ان اصبح فجأة مشهورا لعملياته المذهلة في 11 سبتمبر 2001، و فرار فارسه الأسود أسامة بن لادن منذ سنوات عدة ، تحول  في الواقع في سنوات قليلة من وضع منظمة صغيرة الى علامة : حيث كما نجد الفرنشايزات او  الامتيازات بخصوص المطاعم والفنادق و التجزئة مثل لوكلير الذي كان أول امتياز التجزئة الكبرى وله فروع في جميع أنحاء العالم، أصبح تنظيم القاعدة أول امتياز إرهابي عالمي كبير، ويعمل الآن بمثابة علامة تجارية من شأنها أن تفتح فروع لها إذا كنت تتّبع و تحترم ميثاق المؤسسة الأم – في هذه الحالة الجمالية، سترة ولحية إلزامية، ونوع معين من النشاط الإرهابي المعادي للغرب (معاداة الأوروبي و الأمريكي ومكافحة اليهودية والمسيحية) لكي يؤخذ مباشرة على محمل الجد و يعرفه الجمهور (و وسائل الإعلام خاصة).

اليوم يمكن لأي تجمع من الناس الحصول على الشهرة و لعب دور على الساحة العالمية بفضل العلامة التجارية تنظيم القاعدة. يكفي لذلك بالحصول على اتصال عن طريق الإنترنت، والشبكات الاجتماعية و التأقلم بثقافة الشبكة الارهابية كما نتأقلم بالثقافة المؤسساتية واكتساب المفردات المناسبة وعلامات الاعتراف و أساليب العمل والأهداف، و بامكانها في بعض الوقت طلب الاعتراف بها كفرع تابع للتنظيم.

وبالتالي تمكن تنظيم القاعدة، بفضل هيبته التي نمّاها له مجّانيا الإرهاب العالمي الذي خلقه والإعلام المفرط في تداول اسمه بمجرد اعلان عملية خطف رهائن لم تنسب لأحد، على التوسع بثمن بخس، و اكتساب فروع جديدة في انتظار أن تذوب في القالب. ولكن المنافسة بدأت في عام 2013، وكما حل كارفور محل لوكلير في السوبر ماركت، لأنه كان أكثر تطرفا في أهدافه وتسويقه، وأكثر جدية في إدارته، شهدنا، بفضل الانتفاضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد، دخول إيزيس على الساحة العامة ، كفاعل اسلامي أصيل، بالرغم من انه لم يحل محل البطل تنظيم القاعدة، الا انه تمكّن من احتلال مكان مركزي في مسرح الإرهاب الجهادي.

المناظرة الثانية

 المائدة المستديرة الثانية

رئيس الجامعة جيرار فرانسوا دومون، أستاذ في جامعة باريس سوربون. رئيس مجلة السكان و المستقبل و نائب رئيس الأكاديمية الجيوسياسية الباريسية و مدير مؤسسة الجغرافيا.

الإسلام في العالم: المعالم الجغرافية؟ “.

تتطلب الطرق الجغرافية استخدام فهم الجغرافيا المعاصرة من خلال إدراجها في الموروثات التاريخية وتحليل الظواهر بجداول مختلفة. وبالتالي يتطلب التحليل المكاني للإسلام دراسته أولا من خلال نظرة جغرافيا و تاريخية.

فمن القرن التاسع الى القرن الثالث عشر كانت جغرافيا الإسلام مستقرة. و من القرن  الثالث عشر خضعت هذه جغرافيا لمرحلة ثانية تتعلق بشعوب ليسوا عرب بالضرورة و لكنهم أسلموا و كانت لديهم الرغبة في توسيع جغرافيا الإسلام (في حين قبل ذلك ” كانت القبائل العربية هي التي عملت على نشر الدين في اتجاهات مختلفة)، و هو الذي سوف يحدث أكثر في الهند دون التمكن من الاختراق تماما، الأمر الذي سيؤدي في المقابل الى نمو أقوى في جنوب شرق آسيا، كما هو الحال في إندونيسيا.

و في الجانب الأوروبي يتعلق التطور أكثر بتوسع الإسلام، أولا في الأناضول، ثم بعد ذلك في كل من ما هو اليوم تركيا ثم في البلقان الى غاية ان وضعت الصراعات مع أوروبا حدا لهذا التوسع.

من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين، كانت هذه الحالة مستقرة نسبيا، مع جغرافيا لم تتغيير بطريقة جذرية.

التوسع الجديد سوف يحدث انطلاقا من منتصف القرن العشرين الى ما نعرفه اليوم.  و ذلك يتم في سياق مختلف جذريا لأنه مرتبط بالهجرة الدولية. هذه الهجرة يمكن تفسيرها إما عن طريق ظواهر جاذبة، وهذا معناه، دول ترغب في جذب قوى عاملة لأنهم في حاجة إليها لاقتصاداتها، مثل فرنسا في اعوام العشرينات أو الخمسينات من القرن الماضي ، أو ألمانيا، التي فتحت أبوابها للأتراك في عام 1961 لأنه لم يعد لديها القدرة على استقطاب الألمان الشرقيين لتلبية احتياجات اقتصادها، أو بظواهر جاذبة ايضا حتى إن كانت ذات أهمية ثانوية، و حتى أن هناك اليوم جالية مسلمة كبيرة في اليابان تقدر بحوالي ثلاث مائة الف الى ثلاث مائة و خمسون الف شخص.

ولكن هذه العوامل الجاذبة ترتبط أيضا بعوامل  طرد، حيث، في بعض  البلدان هناك استياء الشعب فيما يتعلق بالنظام الحاكم الذي لا يؤدي إلى تطويره هذه الدول بما يكفي ، و هذا ما يدفع مثلا بأشخاص من المغرب العربي الى الذهاب الى فرنسا، او ايطاليا او كندا ..أو هناك بلدان تعيش صراع: الحرب الأهلية اللبنانية، والتغيير / الثورة، والثورة الإيرانية ….

و هذه الفترات الثلاث المذكورة تؤدي بنا الى التحديد في نقطة ثانية جغرافيا الإسلام وفقا للمناطق الرئيسية في العالم:  هناك خمسة مناطق آسيا المحيط الهادئ والشرق الأوسط و شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

حيث نرى أن جغرافيا الإسلام في هذه المناطق الخمس مختلفة، وهذا نتيجة للتاريخ. في حين لدينا مناطق مثل  شمال أفريقيا و الشرق الأوسط  شبه احادية دينية مسلمة،  لدينا حالات مختلفة في قارات أخرى: أفريقيا هي قارة  ثنائية دينية مع حوالي نفس عدد المسلمين و المسيحيين. لا يزال وجود المسلمين هامشي في أمريكا اللاتينية، في مقابل وجود بدأ يصبح معتبر في أمريكا الشمالية، و هذا متعلق بظواهر التنافر أو التجاذب المذكورة سابقا.

هناك مجموعة اعتبرها غير متناسقة تتميّز بوضع نصف ديني بمعنى أنه في إقليم معين لدينا دين مهيمن دون أن يكون في نسبة تمكنه من منع وجود أقليات معتبرة من الديانات الأخرى. إلى حد ما، نلاحظ في السنوات الأخيرة فيما يخص أوروبا، اننا أمام إرث من الهيمنة الدينية المتنازع عليها بفعل الهجرة.

وطنيا، يمكن بنفس الطريقة، اقتراح تصنيف بين الدول ذات الدبن الواحد مع أكثر من 96٪ من السكان مسلمين، كحالة تركيا، التي يتم وضعها على أعلى مستوى البلدان الأكثر اكتظاظا بالسكان.

في بلدان أخرى حيث لدينا وضع نصف ديني لصالح الإسلام، ولكن حيث لدينا أقليات كبيرة، مثل حالة ماليزيا واندونيسيا ومصر وحتى في بنغلاديش على الرغم من أن الكثير من الهندوس تركوا البلاد في السنوات الأخيرة .

ثم لدينا بلدان ذات ازدواجبة دينية غير متكافئة حيث الإسلام منتشر بشكل كبير في حين كونه أقلية، كما هو الحال في الهند و روسيا على سبيل المثال.

هناك بلدان أخرى ذات ازدواجبة دينية كبيرة وهذا معناه ان هناك توازن كبير بين الإسلام والدين السائد الآخر كما هو الحال في نيجيريا وإثيوبيا وأخيرا في عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا و ألمانيا و المملكة المتحدة، حيث انتشار الإسلام اكسيهم جغرافيا دينية ازدواجية مناقشة …

وهناك أساسا ملاحظتين : هناك تناقض صارخ بين دول تتميز بنسبة متزايدة من السكان المسلمين و دول تتميز بتنوع ديني كبير.

في الواقع من جهة، في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، العديد من الأحداث التي وقعت منذ قرن عززت هذه الأغلبية من حيث أن الأحداث الجيوسياسية التي حدثت أدت إلى هجرة السكان من غير المسلمين كما هو الحال في تركيا في المذبحة الأرمنية، و في ظاهرة عام 1956 في مصر مع طلاب ناصر الذين طردوا جزء من السكان أو كيف تم تنظيم الاستقلال في الجزائر مع رحيل الأوروبيين واليهود الذين كان البعض منهم مستقر هناك منذ 20 قرنا، أو ظاهرة أذربيجان مع المذابح التي أدت إلى رحيل الأرمن، أو في المغرب وتونس، أو الحرب الأهلية اللبنانية والقضية الفلسطينية وخاصة منذ عام 1967 في نفس حالة التقدم إلى تجانس ديني، حالة الهند وباكستان في عام 1947 وفي الشرق الأوسط في حالة العراق، حيث زادت الهجرة غير المسلمة منذ عام 2003 و هناك بلد حيث كانت الحالة الدينية مستقرة نسبيا و هو سوريا، ولكن منذ عام 2011 تغيرت الأمور. لذلك لدينا بلدان يوجد فيها تعزيز التجانس الديني على معيار الإسلام وغيرها من البلدان أين على العكس نظرا لظواهر الهجرة أصبحت متنوعة على نحو متزايد. يؤدي هذا التغير الازدواجي ( تجانس و تنوع) إلى تجزئة الفضاء العالمي، و هو دعواقب الجيوسياسية هي في غاية الأهمية.

وفي الختام، يبقى واقع الديموغرافي لا يمكن إنكاره: أكثر من الديانات الأخرى بسبب نموها الديموغرافي وعولمتها الجغرافية، سيكون الإسلام في قلب التوازن الجيوسياسي في عالم القرن 21.

برونو دروسكي، محاضر في المعهد الوطني لللغات والحضارات الشرقية (INALCO)، رئيس تحرير مجلة “الفكر الحر” محرر سياسي في انفيستيق اكشين Investig’Action ، محرر في المجلة الأوروبية للجيوسياسة “اوتر تير”.

الإسلام: نقطة الالتقاء بين العالم الثالث – الغرب – القوى الناشئة.”

جغرافيا، تقع الدائرة الثقافية العربية – المسلمة (أو العربية الإيرانية-التركية) عند نقطة التقاطع بين القوى الغربية المتقدمة و الجماهير الفقيرة في الغالب و التي تعيش في جنوب الكرة الأرضية والقوى الجديدة الناشئة من أوراسيا وأفريقيا الجنوبية وأمريكا الجنوبية. وهذه هي النقطة الأكثر حساسية في كوكب الأرض، حيث تتركز التناقضات الرئيسية للترتيب و الفوضى في عالم اليوم. و يجب أن نضيف لهذا كل ما يتعلق بضواحي أوروبا المتميزة بهجرة مسيطرة على نحو رديء و بالانحلال الاجتماعي والاقتلاع السكاني لفترات طويلة. على مدى السنوات الثلاثين الماضية التي تسمى أحيانا بال “ثلاثين التي يرثى لها” خلفا لل”ثلاثين عاما المجيدة”، أدت إزالة التصنيع وإعادة التوطين الى أزمة في عالم الشغل أنتجت كتلة من شباب غير مستقر، كان بامكاننا تسميتهم البروليتاريا الرثة، والتي تسقى بخطاب تبسيطي يعين معارضين وهميين للتحكم في يأسهم.

اجتماعيا، الشعوب العربية و / أو المسلمة في أفريقيا أو شبه القارة الهندية، هي ممزقة  في بلدانهم الأصلية وفي البلدان التي هاجروا اليها أحيانا ، بسبب آثار الهشاشة التي أنتجها سوء التصنيع من جهة  و تخفيض التصنيع المتتالي لموجة الليبرالية الجديدة في العقود الأخيرة ومن ناحية أخرى، هي مفتونة بالثروة الهائلة التي تراكمت لدى الملكيات النفطية القديمة و الفائقة الحداثة. تسعى هذه الممالك النفطية لاستغلال استياء الشباب الفقيرة من الشرق والغرب نحو صراعات عرقية و دينية تلبية لعقليتهم القبلية الجديدة التي تفرغ الإسلام من أنفاسه المبتكرة التي تستند في المقام الأول على النضال ضد الظلم و المضاربة والربا. هذا تلاعب يجيب على مصالح الدوائر المهيمنة على الغرب الذي يعيقه حليفه الإسرائيلي غير القادر على الخروج من منطق الحرب و صدام الحضارات. لا يوجد اذن شعب اجتازته هذه التناقضات العميقة بقدر الشعوب ذات الثقافة أو الدين الإسلامي.

هذا ما يمكن أن يظهر في بعض الأحيان في شكل مطالبات ثورية وطنية وتقدمية ولكن بصفة أكثر سهولة في شكل أزمة هوية من خلال اتخاذ شكل عرقي وديني أو بالتقليد العبودي للنموذج الذي لا يزال مهيمن و لكن المنتج من الإحباطات المتكررة. تناقضات تلعب عليها القوى في الأزمة للحفاظ على تفوقها المكتسب والمهدد.

ما لوحظ مع تجنيد وتدفق المجندين الشباب الذين ردوا على دعوة التكفير للذهاب للقتال في ليبيا وسوريا ومالي واليمن والعراق والخ، إلى جانب اولئك الذين أراد قادة حلف شمال الاطلسي تقديمهم بأنهم “ثوريين” أو “ديمقراطيين”. في الواقع، فإن النخب الغربية تفتقر الى مشاريع مبتكرة لمجتمعاتهم  التي تعاني من التيارات الكارهة الأجانب و العنصرية و الكارهة للإسلام و الإنجيلية الجديدة وجدوا فائدة اقتصادية والاجتماعية في دعم حروب التابعين لهم الذين يحلون محل منافذ … حتى عودة ما يحدث تحت أعيننا.

جان ميشال فيرنوشي، كاتب و سياسي و صحافي و محلل في الجيوسياسة و كاتب مقالات، الصحفي. و هو صاحب كتاب في عام 2013 بعنوان “الضائعون” الوهابيين

“الأصولية: تهديد عبر الحدود و / أو التهديد العالمي؟ “.

بين الجهاد الوهابي مرة أخرى بشكل كبير في استراليا و البنجاب وبيشاور ولكن أيضا في بروكلين، وإلى حد أقل في فرنسا، في جوي ليه تور وديجون، الى اي حد يشكل تهديد عالمي وذلك بالنسبة للمسلمين أولا سواء في بلاد الشام والقوقاز وآسيا الوسطى وحتى في الصين. انطلق الجهاد الوهابي اليوم في غزو العالم، و هو يتجسد في عقيدة عنيفة هيكليا، تدعو إلى التزام غير معروف بالإسلام التقليدي. فالامر بالنسبة للوهابيين يتعلق بواجب حتمي في الادخال في الاسلام بكل الوسائل، بدءا من قوة السيف والأسلحة. هذا المذهب المنحرف يميل الآن الى الانتشار ليس فقط في بيت الإسلام، ولكن أيضا في كل الاماكن الأخرى. و في هذا الصدد الجهاد الوهابي اصبح الآن العقيدة الإسلامية الجديدة تستعد لتتفوق على المدارس الأربعة الرئيسية في الإسلام الكلاسيكي. قدمت المأساة التي لم يسبق لها مثيل و التي ضربت مدرسة في باكستان مزيدا من الأدلة على انتشار هذا الفكر المدمر على الصعيد العالمي. و هو يشكل ظاهرة من الضروري كشف جذورها التاريخية وفهم تمديدها من اجل مواجهتها في جميع الأماكن التي يحدث فيها الخطر وينمو. سواء على مشارف المدن الأوروبية الكبرى والمناطق التي تهدد فوضى الحرب … او في الشرق، القريب أو البعيد، و في الساحل وغرب أفريقيا، أوفي مقاطعة شينجيانغ الصينية.

مناقشة الثالثة مع الجمهور

ريغولي روز

“اسلام الاخوان” في مقابل “الاسلام السلفي” : التوقعات الجيوسياسية المتضاربة للالإسلاموية في ديناميات “الربيع العربي” ومستقبلها .

ريغولي روز، باحث و محاضر في المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي (IFAS) و في معهد الاستشراف والأمن في أوروبا (IPSE) والمعهد الأوروبي للبحوث حول التعاون المتوسطي والأوروعربيي (MEDEA) في بروكسل. وهو مستشار في العلاقات الدولية، ومتخصص في منطقة الشرق الأوسط. و له كتاب حول جيوسياسة المملكة العربية السعودية: من الإخوان الى تنظيم القاعدة (أرمان كولن، 2005)، و إيران الجمع : نظرة جيوسياسية (هارماتان . 2011)

يمكن لعام 2013 ان يظهر في وقت لاحق، في كثير من النواحي كنقطة تحول في الاشكالية العقائدية السياسية للإسلام السياسي بشكل عام والإسلاموية بشكل خاص، لا سيما إسلاموية حركة “الإخوان المسلمون” التي تبدو في تراجع بعد ان شهدت نجاحا مذهلا ولكن قصير المدى في امتداد “الربيع العربي” منذ عام 2011. في الواقع شكّلت الديناميكية الثورية التي ولّدها “الربيع العربي” فرصة سياسية غير متوقعة لحركة “الإخوان المسلمون”، التي قمعت لفترة طويلة من قبل الأنظمة. كان ذلك أولا بانتصار ” الإخوان المسلمون – ” في تونس  ثم في مصر – مصفوفة جماعة الاخوان المسلمين.

يمكن أن نعتبر أن عام 2013 يشكل بطريقة أو بأخرى دليل عدم كفاءة “الإخوان المسلمون”  في الحكم ، ليس فقط اقتصاديا ولكن أيضا آمنيا حيث انتقدوا، داخليا و خارجيا، مع منافسة متزايدة خاصة من بعض الدول العربية الإسلامية التي من المفترض من “الإخوة”. تتشكل هذه البلدان، من ممالك الخليج الرئيسية البترولية – باستثناء قطر التي دعمتهم منذ بداية “الربيع العربي” – أول هذه الدول المملكة العربية السعودية، التي تقع أيضا بالتأكيد ضمن السنة دينيا و لكنهم من السنة التي تعبّر في شكل “الاسلامية السلفية” – منتوج تصدير الوهابية السعودية – التي كانت دائما مترددة جدا، إن لم تكن تعارض بحزم على الانخراط في منطق ” الانتخابات “لأنها من المرجح أن تعزز الفتنة.

اوميرو مرونجيو بيريا – ، عالم الاجتماع مختص بالاديان (المغرب العربي، الإسلام) و عضو في  CISMOC (جامعة لوفين، بلجيكا) وخبير في السياسة العامة وإدارة التنوع. وهو مؤلف عدة مقالات عن القضايا المتعلقة بالإسلام.

طرق هيكلة المنظمات المرتبطة بالإخوان المسلمون في أوروبا“.

مناقشة الرابعة مع الجمهور

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here