ندوة دولية حول المستقبل السياسي و الأمني في العراق

يوم الاثنين، 6 أكتوبر، 2014

المجلس الوطني بباريس، فرنسا

في سياق القضايا الجيوسياسية الكبرى التي يعيشها عالم اليوم، نظمت الأكاديمية الجيوسياسية الباريسية في يوم 06 اكتوبر 2014 ندوة  بالمجلس الوطني في باريس تهدف الى تسليط الضوء علي الطبيعة العميقة للأزمة العراقية، والخصائص العسكرية و الإستراتيجية للصراع و الوصف بدقة مختلف المتحاربين التقليديين والجدد، الحكوميين وغير الحكوميين.

مع حضور أعضاء السلك الدبلوماسي من مختلف البلدان مثل أصحاب السعادة السفراء والأمناء والمستشارين ورؤساء الأقسام والمكلفين بالإعمال لسفارات كل من البحرين و بوليفيا و بورما والبرازيل و بوركينا فاسو و كندا والصين و كوبا و فنلندا ومصر واندونيسيا والعراق واليابان وكوسوفو والنرويج وعمان و باكستان وقطر و رومانيا وروسيا وسنغافورة وصربيا والسويد وجمهورية التشيك وتركيا، وقد تم افتتاح المؤتمر من قبل رئيس الأكاديمية الجيوسياسية الباريسية علي راستبين الذي وجه شكره لجميع الحاضرين في الندوة. كما وجه شكر خاص إلى السيد النائب جاك ميارد لتعاونه القيم.

اعطى بعد ذلك رئيس الأكاديمية الجيوسياسية الباريسية الكلمة للسيد النائب جاك ميارد لكلمة افتتاحية نتلخصها بما يلي :

أصبح العراق في السنوات الأخيرة، وخاصة في الأشهر الاخيرة، رهان دولي و إقليمي وعابر للحدود لكل المخاطر و  التحديات، ولكن أيضا، بذلك، لكل الفخاخ.  و من المهم تسليط الضوء على المخاطر التي نواجهها بشكل عام. اقصد بالطبع تلك التي نصبها لنا الإرهابيين. ان هذا تحدي مستمر الذي هو بالتأكيد تتفاقم مرخرا مع الدولة الإسلامية في العراق والشام (EIIL). هذا الكيان، داعش هو في الواقع مشابه لشركة متعددة الأسهم أصدرت فيها قوى إقليمية متعددة حصص ثم ان داعش لم يولد من عمل تلقاءي.

الفخ الأول هو الاختلاط الذي يمكن أن تنشأ من الارتباك مع الإسلام. ونحن نعلم أن الإسلام الذي يدّعيهداعش لا يمثل الإسلام.

الفخ الثاني هو النتائج التي يمكن أن تسببها هذه الأزمة. محاربة داعش بواسطة تحالف تقوده الولايات المتحدة تحمل خطر الانجراف الى منطق عسكري. ولكن في فرنسا،  أثبت التاريخ مع صراعات الاستعمار ان هناك ما يعرف بحق الرد …

الفخ الثالث هو أن تعزز صورة حرب الغرب ضد الإسلام خيث ان هذه ليست حربا دينية، بل هي حرب ضد التعصب و التطرف.

الهدف من ذلك هو أن الحرب ضد الإرهاب لا بد من حلها أولا من قبل القوى الإقليمية نفسها: إنها مسألة تخص أولا العراقيين والسوريين ولكن أيضا القوى التي لعبت إقليميا دورا في هذه الازمة و التي يجب  ان تعيد النظر في تصرّفاتها. لا يمكننا إسكات غموض سياسة قطر، ولا غموض سياسة العربية السعودية أو تركيا. يجب أن تكون لدينا الشجاعة لكي نقول لهذه الدول – التي يمكن أن تكون شريكة في بعض المجالات مع فرنسا والدول الأوروبية – أنها بحاجة إلى تغيير سياساتها، وأننا لا يمكن أن تتغاضى عن غموض موقفهم.

وهذا يعني أيضا أنه يجب علينا اتخاذ عدد من الاستنتاجات من الأخطاء المرتكبة في الصراع السوري. صحيح أن بشار الأسد ليس برئيس ديمقراطي – بل هو عكس ذلك  تماما – ولكن الخطأ الذي ارتكب هو الاقتناع بانه سيسقط في غضون أيام قليلة. فمن الواضح الآن أنه إذا لا يزال بشار الأسد يشكل خطرا بالنسبة للمجتمع الدولي، ويحتمل لاايتبداله بخطرا أكبر بكثير يمكنه زعزعة استقرار المنطقة بأكملها. يجب علينا اذن ان نكون حذرين على كامل السياسة المطبقةفس الازمة السورية.

هناك تحد آخر، يتمثل في خطر إعادة بناء خريطة الدول وحدود المنطقة. إذا كانت سلامة الحدود ليست التزامات غير مادية،، ومع ذلك من الضروري تجنب فوضى هيكلية دولية  تدعم اكثر حالة عدم الاستقرار في المنطقة في وقت حساس.

سيكون من الصعب للغاية بالنسبة لبعض الدول استعادة وحدة وطنية كاملة، في حالة سوريا والعراق على وجه الخصوص. حيث ان هناك قوى نابذة قوية، وأنا أحذر هؤلاء الذينيضعون مجموعة من الافتراضات، ولا سيما بشأن مسألة كردستان.

الهدف هو دفع قوى المنطقة لحل هذا الصراع وتجاوز، وخاصة في الصراع السوري مصالحهم الخاصة على حساب الآخرين.

فمن الواضح أنه لتحقيق الاستقرار في المنطقة، فإننا لن نستغني عن عودة إيران. بالتأكيد هناك مسألة ايرانية يجب معالجتها، تتمثل في مشكلة إخفاء الانتشار النووي ولكن فيما يتعلق باستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب والسيطرة على تطور الوضع الدولي  إيران هي لاعب رئيسي و طرف في هذه القضية. هذا يعني أن دولا مثل السعودية وقطر لا بد ان يقبلوا أيضا هذا الفاعل، و ان يأخذوا بعين الاعتبار واقع الأشياء وانهاء غموض سياستهم.

هذه التحديات هي كبيرة لأننا في قرية عالمية، حيث عادت المسألة الشرقية بقوة لدى الأوروبيين و الفرنسيين الذين كانوا ينظرون اليها من بعيد لأنهم كانوا مشغولين بمخاوف أخرى. و بهذا فان السياسة الخارجية لفرنسا بفضل عمل ثنائي ومتعدد الأطراف لا بد عليها ان تركز على الشرق الأقرب و الأوسط: هذا هو المكان الذي يقرر فيه السلام العالمي.

ثم ألقى بعد ذلك رئيس الأكاديمية الجيوسياسية الباريسية الدكتور علي راست بين  كلمة مقدمة للشروع في العمل تتلخص بما يلي :

يشكل العراق في الشرق الأوسط كتلة عرقية ودينية متنوعة للغاية تحتل موقع جيواستراتيجي متميز. لهذا البلد تاريخ هام في الحضارة العالمية، وهو يحتوي على احتياطيات نفطية كبيرة. من الناحية الجغرافية، يقع في امتداد شبه الجزيرة العربية على ساحل الخليج الفارسي. تغطي الجبال شمال وشرق البلاد. وهو على مقربة من إيران وتركيا والمناطق الكردية التي تتمتع اليوم باستقلاليتها في إطار عراق واحد، لأنه بعد سقوط النظام العسكري البعثي، أصبح العراق في الممارسة العملية، بلد اتحادي.

من حيث التكوين الديموغرافي، في مرتفعات وشمال العراق، إضافة إلى الأكراد، تتواجد هناك منذ العصور، أقليات آشورية وتركمانية. إلى جانب الإسلام – الدين السائد – لا تزال هناك ديانات قديمة كالصابئة  واليزيدية الذين تعود جذورهم إلى معتقدات إيران القديمة. كما تتعايش المسيحية واليهودية ومختلف الطوائف الإسلامية على الرغم من اختلافها العرقي والديني الكبير. وللتشيع أكبر عدد من الأتباع كما يشكل الإيرانيون الغالبية العظمى من السكان المحليين غير العراقيين. ولكن منذ  زمن الإمبراطورية العثمانية حتى سقوط النظام البعثي، تمارس إدارة البلد بشكل حصري من قبل السنة. لعب هذا العامل دورا رئيسيا في أحداث العقد الماضي ويظل امرا مهما في الأزمة التي يشهدها البلاد.  مدن كربلاء و النجف و الكاظمين وسامراء المقدسة في الإسلام الشيعي، هي على مدى قرون مواقع زيارة يهب عليها الشيعة. حيث ان إيرادات الزيارة هي واحدة من مكونات الاقتصاد العراقي.

ما حدث في العراق بعد سقوط حزب البعث يمكن اعتباره “كنهضة”جديدة. و لا يمكن لهذه “النهضة” أن تتحقق في ظل الحرب والصراع العرقي و العنصري والديني و / أو من خلال قوى عسكرية. حيث ان احتكار السلطة كارثي و السبيل الوحيد للحد من هذا الاحتكار هو من خلال “عولمة” السلطة. وهو مشروع تم وضعه في أعقاب الحرب العالمية الثانية، من خلال ميثاق الأمم المتحدة الذي لا بد على الرغبة العالمية اليوم اعطاءه روح وإرادة وقدرة وجود حقيقي في تنفيذ النظام الجديد.

الكل مقتنع بأن الإسلاميين المتطرفين يشكلون خطرا حقيقيا. لذا فان الجهود الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب وانتشار التطرف الذين يشكلون تهديدا مباشرا على أمن واستقرار الشرق الأوسط بل والعالم كله هي امور هامة، ويجب متابعتها. كما ان مجموعة داعش ليست  لا دولة ولا إسلامية، ولكنها في الواقع منظمة ارهابية متطورة شديدة الخطورة.

ان ضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي دول المنطقة تلزم المجتمع الدولي بحشد جهوده لقطع التمويل على هذه الجماعة المتطرفة، وتحسين عمل أجهزة الاستخبارات، وتعزيز الدفاع، وسد الأيديولوجية المشوهة والمحرفة لهذه المجموعة ووقف تدفق المقاتلين الأجانب الى الشرق الأوسط ومن هذه المنطقة.

حان الوقت  للأطراف الإقليمية والدولية إجراء تحليل عميق لجميع مشاكل التطرف والإرهاب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحت وساطة الأمم المتحدة، ودراسة عواقب حروب واعتداءات الماضي، وتحليل أسباب فشل المفاوضات حول نزاعات قديمة جدا، بما في ذلك التقدم غير الكافي في مبادرة السلام العربية.

نأمل انه في اطارهذه الندوة بشأن هذه المسألة الهامة والراهنة دوليا، سيتمكن الباحثون والأكاديميون والمحللون المجتمعون اليوم، وذلك بفضل مشاركتهم الفعالة وأفكارهم المتبادلة من خلال الدائرتين المستديرتين من التركيز على التكوينات العرقية والدينية الجديدة في المنطقة وكذلك على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية في ضوء ألعاب القوى للعاملين المعنيين، من ايران الى الولايات المتحدة و من المملكة العربية السعودية إلى تركيا، وكذلك للمؤسسات الدولية المعنية  من الأمم المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي.

وقد نظمت الندوة في شكل اثنين مائدتين مستديرتين

اافتتحت المائدة المستديرة الأولى من قبل السيد آلان كورفيس، مستشار في الاستراتيجية الدولية الذي عنون مداخلته بعنوان “الوضع في العراق“.

لقد ساعد التطورالعام للوضع الاستراتيجي العالمي في اعطاء الناس شعورا بلا شرعية وسائل الإعلام والقوى السياسية الوطنية والدولية. وقد لعب إخفاء الطموحات الاستراتيجية للقوى العظمى والقوى عبر الوطنية دورا تحت قشرة من المواعظة من خلال التلاعب بالعواطف والمشاعر الطيبة. الجزء العلوي من هذه الاستراتيجية هو الخلق و بصفة مصطنعة حالة من أزمة استثنائة مستمرة.

ومع ذلك، نحن عشنا مؤخرا عملية رفض النظم القائمة والتي تبدو، في أعين الناس، فاشلة في إيجاد حل لأي قضية من القضايا الاستراتيجية الكبرى المعاصرة. على سبيل المثال، ثبت أن القيود الأيديولوجية الأطلسية جذبت الجيوسياسية الفرنسية والأوروبية نحو أهداف لا تعنيهم.

وبالمثل، يجب أن يعاد النظر في الوضع في العراق وسوريا و وضعهم في جيوسياسة دولية أوسع النطاق، تلك المتعلقة بالصدام بين المصالح الإستراتيجية للقوى الإقليمية والعالمية المتنافسة. وهكذا، فإن التحالف الأمريكي مع الإسلام التطرفي الوهابي امر لاشك  فيه ونحن نعلم أن الإرهاب الإسلامي مدعم منذ البداية من قبل السعوديين والقطريين وانتهازيا أيضا من قبل تركيا.

إذا كان هجوم داعش(الدولة الاسلامية في العراق و بلاد الشام) تحت سيطرة المخابرات الأمريكية كان الهدف منه هو إسقاط المالكي أو على الأقل دفعه الى تنازلات كبيرة كان مستمرا في رفضها لتشكيل حكومة توافقية. و لم يكن الهدف من ذلك اخذ بغداد والتحالف المتناقض بين منظمة إسلامية و حزب ذو أيديولوجية علمانية كان ظرفيا فقط.

وكانت تفتحات مالكي الى روسيا والصين لم ترضي الولايات المتحدة واصبح من المهم بالنسبة لواشنطن أن تأخذ نقطة تفتيش في بغداد التي بدأت تفر من بين يديها. ولكن بعد الفتوحات الإقليمية المدهشة لداعش و رحيل مالكي، قررت الولايات المتحدة وضع حد للهجوم بشن غارات جوية وشكلت تحالفا لمحاربة المنظمة الإرهابية بدعم من الرأي العام الدولي المذهول من جراء قطع رؤوس الرهائن المبث بطريقة واسعة النطاق من خلال أشرطة الفيديو. تمت بذلك إعادة تقييم دور إيران وتركيا والأكراد وهناك إغراء أمريكي لاستخدام هذه العملية لإسقاط السلطة القانونية لدمشق بتجاوز الأهداف المعلنة.

المتحدث الثاني من المائدة المستديرة الأولى، الأستاذ بسام طحان، أستاذ الاستراتيجية في المدرسة الوطنية للتقنيات المتقدمة (ENSTA)  قدم “خارطة طريق الخليفة الجديد البغدادي

تبيّن الخطب الستة المصادقة عليها للخليفة البغدادي أن هذا الاخير استأنف لصالحه برنامج بن لادن في شقيه : مهاجمة الغرب وحلفائه من بين الدول العربية أو الإسلامية. وتعطى الأولوية إلى الدول الإسلامية بدءا من جمهورية إيران الإسلامية بوصفها  زنديقة وبعيدة عن السنة و عن نبي الإسلام و صهره علي، الوجه المؤسس للتشيع. و كانت من العواقب المنطقية لهذا البرنامج هي إعلان الحرب على سوريا و رئيسها الأسد، و العراق و رئيسها المالكي و على حزب الله. و من خطبه الستة يمكن انشاء خارطة طريق. الشيء الجديد فيما يتعلق بنظام الخلافة هذا مقارنة بتنظيم القاعدة هو شمولية دعوته. حيث يسعى البغدادي لإنشاء تسمية دولة إسلامية يمكنها أن تستقطب أي مسلم في العالم للقتال ضد “أعداء الإسلام” بارتكاب هجمات. بذلك لا بد من تحليل مفصل لخارطة الطريق هذه و ملاحظة تأثيراتها الجيوسياسية في جميع أنحاء العالم.

كان هذا الطابع العالمي الخط الأحمر الذي لا يجب تجاوزه، و لعدم احترام ذلك، جذب الخليفة الجديد غضب جهاته المانحة. ما دامت أجهزة الاستخبارات السرية وحلفاء الولايات المتحدة تستطيع استخدامه ضد الأسد أو المالكي أو إيران كان يتمتع بدعم سياسي ومالي. في الواقع اراد أن يلعب منفردا وبعيدا عن أولئك الذين خلقوه. وقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وجميع ممالك النفط أن اللعبة كانت على وشك الهروب تماما من بين يديهم وتهديد مصالحهم. رأت فرنسا في ذلك فرصة لإعادة تموضعها في الخليج وخصوصا في السوق العراقية، ومحاولة إسقاط الأسد مرة أخرى. أكبر الخاسرين هم المسلمين السنيين لانهم كانوا ضحايا كل هذه الحروب التي لا تزال نتيجتها غير مؤكدة لجميع المتحاربين.

المتحدث الثالثبيير رازو، مدير البحوث في معهد البحوث الإستراتيجية في المدرسة العسكرية (IRSEM) عنون خطابه:

هل يمكن احتمال إستراتيجية إقليمية منسقة لمحاربة الدولة الإسلامية؟

 يمكن توقع وضع جيوسياسي جديد في الشرق الأوسط مع الاتفاق القائم بين الدول الغربية والدول العربية وإيران ولما لا روسيا في الحرب ضد الدولة الإسلامية. نريد أن نوضح كيف تقدم استراتيجية الاحتواء الإقليمية التي يتبعها هجوم عسكري كبير العديد من الفوائد ولكن أيضا الكثير من الغموض والتحفظات في نفس الوقت.

الشيئ الملح اليوم هو اجتياح نظام التمثيل و نظام النوايا، حيث ان  الإجراءات المتضافرة من جانب ايران والعراق وسوريا لا ينبغي أن تظهر بالنسبة لدول الخليج كانتقام الأقلية الشيعية من الغالبية السنية.

إن طبيعة الحرب ضد الدولة الإسلامية تشكل غموض ثاني مهم للغاية، لأن الحل على المدى الطويل لا يمكن أن يكون أمني و عسكري فقط ولكن سياسي ايضا ، فيما يتعلق بالوضع الداخلي في العراق، بما في ذلك على سبيل المثال قضية القبائل السنية العراقية و بالوضع الداخلي السوري، بل و الوضع الإقليمي أيضا أي القادة العرب ضد جماعة الإخوان المسلمين، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والمقاتلين السوريين، والتركيين و الأكراد و الإيرانيين  كما انه يتعلق أيضا بالمصالح الاقتصادية المتعلقة بمناطق القتال.

يجب أن يضاف إلى ذلك، الحاجة إلى حوار سياسي بين الغرب و إيران وسوريا، و خاصة لان طهران هي اليوم الطرف الوحيد القادر على التأثير بشكل إيجابي على ثلاثة من الفاعلين الرئيسيين (سوريا والعراق وكردستان العراق المستقل).

و بذلك يكمن أمل التوصل إلى حل سياسي في التقليل من عدد مقاتلي الدولة الإسلامية، و تدمير أيديولوجيتها.

يبقى ان تركيا ليس لها مصلحة جيوسياسية ولااستراتيجية ولا حتى اقتصادية، أن تطلق الخلافة الضغط على خصومها التقليديين، و أنه لا بد أن يأخذ الملك عبد الله الثاني بعين الاعتبار العديد من اللاجئين العرب إلى الأردن (بما في ذلك العراقيين والسوريين)، و دعم  جزء من السكان لأطروحات الإسلاميين وحتى أن بلاده تحتوي على خلايا جهادية “نائمة” مؤيدة للدولة الإسلامية، و ان مصر ودول شمال أفريقيا تستنفع بهذا القطب بما انه يجذب إليه عناصرهم الإرهابية الخاصة بهم و المشتاقة للجهاد.

أن قادة المملكة العربية السعودية يدركون أن عددا من المؤسسات الخاصة السعودية تمول الجهاديين في العراق وسوريا وأنه ينبغي الخوف من تأثير إمكانية العودة الجماعية لهؤلاء الجهاديين إلى المملكة حتى إن وجدت السلطات السعودية في البداية بعض المزايا في ظهور الدولة الإسلامية التي تساهم في الواقع في إضعاف العدو الايراني و الخصوم العراقية والسورية و المنافسة التركية. ولكن هذه المؤسسات الخاصة، لا تزال مؤثرة جدا في المملكة وبالتالي تظل الأولوية الاستراتيجية للعائلة الحاكمة ضمان استدامة النظام الملكي – الذي لا يمكن توفيقه مع فكرة الخلافة – واستقرار شبه الجزيرة العربية.

وبالمثل، فإنه يلاحظ غموض كبير في المواقف الإسرائيلية والأوروبية والأمريكية. بالإضافة إلى نقاط القوة الحقيقية للدولة الإسلامية لوحظ، انها لا تزال رهينة خمس نقاط ضعف رئيسية: عزلتها، وتشتت قواتها و تضاعف مجالات الجهد الرئيسية و انعدام االقوى الجوية والقناعة العميقة لأعدائها بالضرورة المطلقة للقضاء عليها. حيث ينبغي لهؤلاء أن يتصرفوا بطريقة منسقة ومتزامنة على جميع الجبهات (السورية والكردية والعراقية) وبوسائل عسكرية كافية، وذلك لتطويقها وخنقها تدريجيا. ولكن هذا يستلزم اتفاق مسبق بين العراق وإيران وسوريا وتركيا وحكومة كردستان العراق على العمل معا، بدعم من الغربيين الذين يريدون ذلك.

ا ختار المتحدث الرابع من المائدة المستديرة الأولى، السيد علي اليعقوبي، محام وباحث عراقي، تناول موضوع “الفيدرالية العراقية في ظل الأحداث الجارية.”

الفيدرالية هي المبدأ الأكثر أهمية الذي تم اعتماده في عام 2005. إن دراسة الظروف التي ولدّت الشكل الفيدرالي في العراق لا يمكن أن تتجاهل واقع البلاد. فمنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينات القرن الماضي، فشل النموذج الوحدوي في جمع العراقيين.  من جانب آخر، تمثل المسألة الكردية أكبر تحد للأنظمة المتعاقبة سواء تحت الملكية أو الجمهورية وحتى بعد سقوط نظام صدام حسين في عام 2003. و بذلك فان اختيار الشكل الفيدرالي والاعتراف بإقليم كردستان، كوحدة فدرالية، أشياء فرضت على العراق. حيث أنشأ  دستور عام 2005 علاقة جديدة مع المنطقة الكردية واعترف بتنوعها العرقي واللغوي مع لغتين رسميتين العربية والكردية، مع المحافظة على الحدود الإقليمية للعراق.

ولكن إذا كانت العوامل السياسية والعرقية مجتمعة لولادة منطقة فيدرالية للأكراد، كحل لمشكلة التنوع العرقي، لم يكن الشيء نفسه بالنسبة لمناطق فيدرالية شيعية أو سنية. سبّبت العديد من العوامل في تأخر استمرار الهيكل الفيدرالي للدولة. ومع ذلك أبقي الباب مفتوحا أمام هذا الاحتمال في المستقبل مما يعني أن المقررون لم يرفضوا خيار الفيدرالية لوحدات أخرى في بقية أنحاء العراق وسوف يكون من الممكن دائما تشكيل مناطق فيدرالية أخرى، وفقا لطلب من الإدارات بعد خضوعه لاستفتاء الشعب المعني.

وعلى الرغم من عدم اكتمالها الحالي، أثبتت الفيدرالية أنها شكل من أشكال الحكومة القوي بما يكفي للحفاظ على المؤسسات في خضم الاضطرابات التي حلت على العراق مع غزو الدولة الإسلامية داعش. يمكننا القول أن العوامل التي ستلعب دورا في الهيكل الاتحادي المستقبلي للعراق هي الصعوبات الداخلية والخارجية المتعلقة بالبيئة الجيوسياسية. هذه العوامل هي في صميم موضوع هذا العرض.

كانت المداخلة الخامسة والأخيرة من المائدة المستديرة الأولى لرئيس الجامعة جيرار فرانسوا دومون، أستاذ في جامعة السوربون ناقش فيها “العراق في وجه القضايا الدينية والعرقية”.

لماذا العراق دولة متعددة الأديان والأعراق؟ الافتراض الذي يقدم في معظم الأحيان هو أن ذلك يرجع الى القرارات المفروضة من الخارج والتي رسمت حدود الدولة. هذا ليس خطأ لان الأحداث الجيوسياسية في مطلع القرن العشرين بما في ذلك التطورات التي تلت الحرب العالمية الأولى هي ضرورية لجغرافيا الحدود في الشرق الأوسط. ومع ذلك، فإنه لا ينبغي أن يكون التفسير مقتصرا على اتفاق سايكس بيكو، ولكن أيضا لا بد من الأخذ في الاعتبار التطورات الجيوسياسية في الولايات المتحدة والمفاوضات الفرنسية البريطانية التي شارك فيها كليمنسو ولويد جورج في عام 1920.

لكن إذا كان هذا الافتراض المقترح مرارا  فكرة صحيحة، لا ينبغي لنا أن ننسى أن طابع العراق المتعدد الأديان والأعراق  لا يتعلق فقط بالحدود التي تم اختيارها في عام 1920، ولكن هو أيضا نتيجة للتاريخ الاقدم للأراضي التي تشكل هذا البلد ، تاريح يوضح انتشار الديانات السماوية، ولكنه يروي أيضا العديد من الخيارات اللاهوتية المتباينة اولا في داخل المسيحية و بعد ذلك داخل الإسلام، خيارات أدت إلى ولادة سبل دينية أخرى.

العراق اذن بلد متعدد الأديان والأعراق ليس فقط بسبب التقسيم الذي فرض من الخارج، ولكن أيضا بسبب تاريخها الخاص. إنه بدراسة هذا العنصر الثاني ايضا من الممكن ايجاد سبيل إلى انسجام اجتماعي رابح من أجل الصالح العام للشعب العراقي، وبشكل أعم، للشرق الأوسط.

افتتح المائدة المستديرة الثانية جان ميشيل فيرنوشي، كاتب ومحلل سياسي، بمداخلة ناقش فيها “الجذور الأيديولوجية للدولة الإسلامية داعش

ظهرت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، على الساحة الدولية مع إعلان أبو بكر البغدادي الحسيني القريشي في الموصل بيوم 28 يونيو جوان 2014 الذي يزعم أن له أصول من قبيلة النبي باستعادة الخلافة التي هي سلطة زمنية وروحية تغطي كل مجتمع المؤمنين أي الأمة. فالخلافة ألغيت في عام 1924 على يد مصطفى كمال أتاتورك و لم يتم استعادتها من قبل ال سعود الذين عينوا أنفسهم “حراس الأماكن المقدسة،” بعد أخذهم مكة المكرمة والمدينة المنورة في خريف عام 1925.

الدولة الإسلامية موجودة بالفعل منذ عام 2007 وهي تشكل حاليا دولة جنينية تتمتع ببنية تحتية أصيلة حقيقية تمكنها من إدارة أراضي شمال العراق و سوريا التي تم غزوها حديثا. والآن بمناسبة أحداث العراق وسوريا المأساوية، ظهر تحت أعيننا، أن هناك حربا أهلية  تدور رحاها داخل الإسلام. هي حرب بين الإسلام التقليدي الشعبي والكلاسيكي وكذلك الإسلام الشيعي ومختلف التيارات الصوفية الباطنية، و بين الأشكال المتطرفة للاسلام.

إسلام متعصب وضال، خارج عن الإسلام نفسه في جزء كبير منه، عادة ما نجده يعين  بألفاظ الإسلام الجهادي أو التكفيري أو تحت غطاء السلفي، السلفية، أي تقليد حياة صحابة الأنبياء.

كل هذه الاتجاهات في عصرنا هذا هي في الواقع متغيرات مختلفة من أيديولوجية واحدة هي الوهابية، المذهب الرسمي للعريية السعودية وقطر. هذا تزوير ضار للإسلام يميل إلى طمس الخرائط الجيوسياسية و يعمل خاصة ليصبح عقيدة جديدة للإسلام في جميع أنحاء العالم وعلى هذا النحو يشكل تهديدا حقيقيا للعالم الحديث الإسلامي أو غير الإسلامي. هذا هو السبب الذي يجعل من الضروري استكشاف الجذور الأيديولوجية لهذه التشكيلات و الحركات المدعية بالجهادية.

ناقش إيلي حاتم، محامي و أستاذ في كلية القانون والاقتصاد والإدارة، باريس (فالكو) “نهاية سايكس بيكو؟ “.

أطلقت الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على حملتها العسكرية والإعلامية ” تدمير اتفاقيات سايكس بيكو”، و هي في الميدان تقود هجمات ضد الشيعيين والمسيحيين والأكراد كما أعلنت اختفاء الحدود بين العراق وسوريا.

هل نحن اليوم نشهد إعادة تقسيم حدود الشرق الأقرب والأوسط إلى كيانات دينية ؟ ففي أعوام السبعينات، في بداية الحرب في بلاد الأرز، كشفت وسائل الإعلام اللبنانية بالفعل عن مشروع “كيسنجر”، الذى سمي باسم وزير الخارجية الأمريكي السابق في ذلك الوقت، هنري كيسنجر، الذي خلف وليام روجرز. حيث تضمنت هذه الخطة الوضع الساري حاليا في هذه المنطقة من زعزعة استقرار لبنان و الحرب الإيرانية العراقية وغزو العراق والإطاحة بصدام حسين، والعقوبات ضد إيران و “الربيع العربي” و زعزعة استقرار سوريا، ظهور داعش وتجدد التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين : فما هي الروابط و الأهداف وراء ذلك؟

طرق المتحدث الثالث، البروفيسور جوزيف أنتوني هابر، أستاذ فخري بجامعة جان مونيه في بولندا إلى موضوع “عولمة الأمن العراقي.”

يدخل أمن العراق تحت نظام الأمن العام حيث تتميز العلاقات الدولية في العالم المعاصر من خلال وجود شبكة معقدة من الاعتمادات المتبادلة. اعتمدت غالبية دول أوروبا الوسطى والشرقية منذ إعادة توحيد ألمانيا و تحولها الاقتصادي والسياسي، المنظور الاستراتيجي الأطلسي. وقد أدى ذلك إلى الدخول في الناتو والمشاركة في الحرب ضد عراق صدام حسين. هذه العملية لها العديد من العواقب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية. و قد تسببت المشاركة في هذا الغزو الأمريكي في تشتيت الرأي العام.

غير انه حاليا، وسائل الإعلام هي أكثر انشغالا بالنزاع بين أوكرانيا وروسيا، لأن هذا النزاع ليس بعيدا عن حدود أوروبا الوسطى كما قدم العراق بمشاكله الداخلية كدولة تزعزع استقرارها بسبب الصراعات مع الدولة الإسلامية والقوى الإرهابية. الاشتراك في أفغانستان والحاجة لإعداد الدفاع ضد عدوان روسي افتراضي يمنع دول أوروبا الوسطى والشرقية التركيز على الأمن في العراق. و هذا ما بشكل خطأ في السياسة الخارجية ليس فقط من قبل أوروبا الوسطى والشرقية، ولكن أيضا من قبل سياسة الجوار الأوروبية للاتحاد الأوروبي.

ركز بيير بتولو، أستاذ باحث في المعهد الفرنسي للتحليل الاستراتيجي ومنسق فريق البحث “البحر الأبيض المتوسط الكبير” في معهد الاستشراف والأمن في أوروبا، حول مسألة “المياه : مسألة إستراتيجية في الحرب في العراق؟”

في حين أن أزمة العراق، سواء أحدثها، مع ظهور الدولة الإسلامية في الطليعة، أو أقدمها منذ التدخل الأمريكي في البلاد في عام 2003، غالبا ما يتم تحليلها أساسا من حيث اعتبارات إستراتيجية وسياسية ، هو أقل من الناحية الاقتصادية وأبدا تقريبا من حيث المنظور المائي. غير أن هذا يشكل قضية قديمة مع توترات متكررة لوحظت مع جيرانها.  كما ذكرت المحاولة الأخيرة للسيطرة على سد الموصل الهام للغاية من قبل الإسلاميين المتطرفين أن كل من يتمكن من السيطرة على مياه هذا البلد القاحل في جزء كبير منه،  يسيطر بشكل فعال على مصير العراق.

ولذلك سيتعلق الأمر أولا في التذكير بأهمية هذه القضية على المستوى الإقليمي، لأن تركيا وسوريا (بلدين علاقاتهم حساسة مع العراق) تحدد مسار نهري دجلة والفرات ومحليا، مع تجفيف بعض اهوار جنوب البلاد من قبل صدام و هي منطقة فرّ إليها المتمردون الشيعيون.

بعد ذلك سوف يكون من الضروري تقييم احتمال استيلاء الجهاديين على المصادر الرئيسية لإمدادات المياه في البلاد، والاستخدامات التي  يمكنهم القيام بها. في هذا الصدد، يبدو أن التحالف الدولي قد اعترف بالخطر نظرا لأنه دعم نشر قوات كردية خارج المجال التقليدي لنفوذها لتأمين السد الذي هددت الدولة الإسلامية بتدميره باستعمال المياه كسلاح في الحرب بتقسيمها أو عدم تسليمها في ظروف صحية مثلى.

 

وأخيرا، فإن الحلول التي يجب أن تنفذها الحكومة العراقية الجديدة من جهة لتصبح أكثر استقلالية على مستوى المياه وأيضا لتأمين “الذهب الأزرق” سيكون موضوع التحليل الأخير. حيث أن استقرار البلاد واستعادة الأراضي المفقودة سيتم من خلال إنشاء معادلة سياسية جديدة من جهة و من خلال تشجيع ظروف معيشية لائقة وتعزيز الزراعة  من جهة اخرى.

ناقش المشارك الخامس، الجنرال هنري باريس، رئيس ديمقراطيات قضية “جيوسياسة وجيوستراتيجية إقليم كردستان”
كردستان، أرض الأكراد، هي كيان جغرافي ذو خطوط مبهمة تغطي قاعدته الترابية أراضي جنوب شرق تركيا وشمال شرق العراق وشمال غرب إيران و شمال شرق سوريا. وفقا لبعض التفسيرات، فإن مساحة منطقة كردستان تتراوح من 000 503 كلم2 الى 000 550 كلم2 و سكانها بين 23 و 30 مليون نسمة. وتوجد أقليات كردية ترانسقوقاز وتركمانستان. الأكراد في أغلبيتهم الساحقة هم سنيون. وهناك أقلية صغيرة من اليزيديين، وهو اعتقاد قريب من الزرادشتية.
الكردستان ليس له اي وجود سياسي حقيقي، بل هو دولة افتراضية: شعب بلا دولة. كانت هناك جمهورية مهاباد الكردية في عام 1946 و 1947 تحت رعاية السوفييت.
حيث اقترحت معاهدة سيفر من 10 أوت 1920 وجود دولة كردستان المستقلة ردا على اتفاق سايكس بيكو من 16 ماي 1916 . تم تصحيح هذه المعاهدة بمعاهدة لوزان من 24 جوان 1923، بعد انتصار مصطفى كمال و الإطاحة بالسياسة الفرنسية. وتقع غالبية السكان الأكراد، بمعدل 17 مليون نسمة في تركيا
تضمن العراق، في نظامها الفيدرالي وجود كيان إقليمي كردي يقسم الى قسمين، واحد مركز على أربيل تحت رعاية الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) بزعامة مسعود بارزاني. ويرتكز الثاني على سليمانية مع الاتحاد الوطني الكردستاني (UPK) بزعامة طالباني، رئيس جمهورية العراق.
الدولة الانفصالية الإسلاميةداعش تمتد على المناطق الكردية في سوريا والعراق، مما يجعل من الجهاديين الأعداء الفعليين للأكراد..
إن إستراتيجية الغرب الموجهة لتدمير تنظيم الدولة الاسلامية داعش تستند فقط على الضربات الجوية. غير أن الغارات الجوية (تعاليم دوي( غير صالحة دون عمل القوات البرية، و مع ذلك يرفض الغربيين توفيرها. كما أن الجيش العراقي في اضمحلال كامل. و بذلك فان القوة الحقيقية الوحيدة تتمثل في الأكراد والبيشمركة (الحرس الوطني). وهذه العملية صعبة للتحقيق لأن الأتراك يخشون من أن يتم تعزيز الحكم الذاتي الكردي إلى حد الوصول إلى الاستقلال الذي سيحم تركيا من جزء من جنوب شرقها.

عنون المتدخل السادس، البروفيسور ستيفنايكوفيش، أستاذ في الجامعة الأميركية في باريس كلمته “باراك أوباما بوجه وحله العراقي”.
إن انسحاب القوات الأمريكية من العراق، بسبب فشل البيت الأبيض في التفاوض بشأن اتفاق منح الحصانة، أزال وسيلة للضغط ربما كان بوسعها ضمان انتقال أكثر استقرارا بالحفاظ على قدرة تدخل ردعية و وسيلة ضغط على حكومة المالكي لضمان أفضل لعمل ديمقراطي وشامل. و كانت واحدة من الآثار السلبية لهذا الفشل هي الهجوم المذهل لتنظيم الدولة الإسلامية الذي كان قادر على حشد يأس الطائفة السنية وبعض القبائل وحشد ضباط سابقين في جيش صدام حسين. غذى تأخير أوباما بسبب الوضع المتدهور في سوريا زخم تنظيم الدولة الإسلامية. لذلك وجد أوباما نفسه في وضع متناقض يتمثل في دعم حكومة شيعية في العراق قريبة من الحكومة الإيرانية. ويبدو أن العمليات العسكرية الأمريكية في العراق تتم بالتوازي مع القوات التي أرسلت إلى العراق من طهران دون تنسيق بينهما. يوجد نفس الوضع في سوريا، حيث يحاول البيت الأبيض عدم إظهار التنسيق مع نظام الأسد، بمساعدة بعض عناصر المعارضة له. ويتسبب هذا الوضع بوتر العلاقات مع بعض حلفاء الولايات المتحدة ، مثل المملكة العربية السعودية (والتي كانت قلقة بشأن نتائج المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني). و امام هذا الوضع الإقليمي المعقد و هذا الضباب الاستراتيجي الكثيف جدا، يكافح أوباما للعثور على معالم له من أجل وضع استراتيجية إقليمية شاملة.

المتحدث الأخير كان السيد لخضر لحسين، رئيس جامعة البحر الأبيض المتوسط ​​في إيطاليا ناقش “التهديد الأمني ​​من غرب البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الخليج الفارسي”
فرق تسد! لا يزال المثل الروماني القديم فعال لتفتيت العالم العربي، تفتيت تستفيد منه مباشرة الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية المتقربة لها، لمنع الأمة العربية من أن تولد من جديد، و أن تصبح مع إيران وتركيا القوة الناشئة للغد! حيث انه لا بد من عرض الأحداث الأخيرة للحرب الأهلية التي دمرت العراق وسوريا من هذا المنظور: معروف أن هذه الأخيرة تسيطر عليها الدول المذكورة أعلاه، التي بعد أن لعبت دور مشعلي الحرائق هي على وشك أن تصبح رجال الاطفاء لمنطقة تمتد من البحر الأبيض المتوسط ​​الغربي إلى الخليج الفارسي، ساعدت في إشعال النيران فيها. انه جحيم يمكن أن يصبح بسرعة من غير الممكن السيطرة عليه تحت الرياح العاتية من الإسلام التطرفي السياسي، الذي يفتح نيران أمنية في اماكن مختلفة حول البحر الأبيض المتوسط، و أوروبا الغربية، التي لا تزال بمنأى نسبيا!
داعش، الذي يعتقد اليوم في فرنسا انه من اللائق تسميته هكذا، هو من بين تشخيصات السياسة التي تقودها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في جميع أنحاء العالم العربي، السرطان الجديد الملقح في جغرافيا العالم العربي، خلفا للسياسة الاستعمارية الفرنسية والبريطانية التي بدأت مع سقوط الإمبراطورية العثمانية في عام 1923، سقوط نفسه مسبوق بهزيمتها العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية التي أنتجت اتفاقية سايكس بيكو في ماي 1916 المشددةبالخيانة المثبتة لجميع الممالك العربية في شبه الجزيرة العربية التي أنشئت لهذه المناسبة، من أجل نسيان فكرة الأمة العربية.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here